الجمعة، 7 ديسمبر، 2007

الكلمة والشخصيَّة

دائماً ما أقول بأن ( الكلمة تأخذ قيمتها من قائلها )
فلذا علينا الاهتمام بصاحب الكلمات قبل التعرُّض للكلمات ذاتها.
وذاك لأن الكلمة التي تخرج من فم الإنسان ما هي إلاَّ حصيلة تجارب ،
وتراكم أفكار، وطريقة تفكير، ووجهات نظر وكيان ثقافي خاص
من خلالها تتضح لنا معالم الشخصية ومدى حضورها
ولذا (من الرائع أن يكون لك وجهة نظر
ولكن من الأروع أن تعرف كيف تعبر عن وجهة نظرك).
(ومن الجميل أن يكون لك قدوه ويبقى
الأجمل في أن تكون لك شخصيتك المستقلة).

علاقة الطبيب بالمريض

(علاقة الطبيب بالمريض)
من يقود من؟!
سؤال رائع وبرغم بساطته فهو يحمل في طيَّاته آلاف التساؤلات.
فالطبيب ليس مجرد مجموعة كُتب طبِّية ولا أدوات معملية
ولا موسوعة أمراض .
الطبيب كيان من طراز خاص ورب الكون أعطاه من الأشياء
التي تؤهِلُهُ لقيادة نفسه أولًا ومن ثم قيادة العالم .
فعلى الطبيب أن يكون مُلم بكل شيء من علوم الطب
وهذا هو الأساس . ومن ثم علوم الحياة وان يكون للطبيب
حصيلة ثقافية ولديه موسوعة علميه خاصة به
ويكون له شخصيته المستقلة التي من خلالها يستطيع
أن يثبت نفسه ويؤصل إبداعه لأنَّه
( من لم يقد نفسه لن يقود العالم )
وقيادة النفس تأتى من مهارات عديدة لعل أبرزها
كيفية التواصل مع الغير ،التواصل الروحاني مع النفس ،
والتواصل مع الأهل والعائلة ومن ثم التواصل مع الأصدقاء والزملاء
ومن ثم التواصل مع المرضى.
مهارة الاتصال وكيفية قيادة الحوار عمله نادرة
فمن يا تري يملكها ومن يعرف كيف يجيدها ؟
سؤال يبحث عن إجابة.

فن الإنصات


فن الإنصات؟؟

دائما ما كنت أقول بأن الإلقاء والخطابة فن
ولكن مع مرور الوقت بان لي بأن الإنصات له فن
وله معايير جوده وله مقومات وإمكانيات لا يعرفُها معظم الناس .
قد تكون مُلقٍ جيد ولكن في نفس الوقت
لا تعرف كيف تستمع للآخرين وكيف تقرأ الشفاه
وكيف تقرا تعبيرات الوجه وكيف تتمكن
من فك شفرة السكون و الولوج ببحر من أمامك.
والسمع أو الإنصات يمر بــــ 6 مراحل :
أو لاً ( hearing ) أو السماع
وفى هذه المرحلة يتم نقل الصوت من العالم الخارجي عن طريق الأذن الخارجيَّة
ليتمكن من الدخول لعالمنا الداخلي حيث يتم تحويله إلي موجات
لها ترددات خاصة ومن ثم يتم نقلها
من خلال الأذن الوسطي للداخلية إلي العصب السمعي
لمراكز المخ حيث المرحلة الثانية وهى :
(Interpretation)
بعدها يقوم المخ بسرد الأصوات وتنظيمها واستيعابها
وتختلف درجه الاستيعاب من شخص لأخر حسب
ثقافته وعلمه ومدى حصيلته السمعية
وهذا المرحلة تسمى (Assimilation )
ومن ثم تقوم مراكز المخ بتذكر واسترجاع المعلومات المخزَّنة
مع محاولة توفيقها مع المعلومات الجديدة وهذا ما يُسمي
بــالتذكُّر أو )Remembering(
ومن ثم يقوم المخ بما يسمى بالتقييم أو Evaluation
ومن ثم اتخاذ القرار ومن ثم الاستجابة الفورية.

لك لسان وأذنان إذاً عليك أن تسمع أكثر مما تتكلم
وان كان الكلام من فضه فيبقى الصمت من ذهب.
د / عمرو الساهرى

السبت، 1 ديسمبر، 2007

وصدقت نبوءةُ طفلتي : قصه قصيره


وفي تلك اللحظة اعتراني ما يسمى بالوجل...
وحيث أنِّي غريبُ الطباعِ ولا أُعطي ثقتي بسهوله,
وجدت نفسي قد ألقيتُ كلَّ ما علىَّ من شوائب الدهر
وكلَّ ما في يميني من كلماتٍ ومن أفكار.
وجدتني أرتمي بكلِّ ما أملك صوب ذاك القادم
من حيث لا أدرى ومن حيث لا تـدرى مُخيِّلتي.
*
كان الجوُّ مطيراً والسحب الحُبلى بالياقوت وبالمرجان
تتهافتُ نحوى وأنا لا أدرى ماذا تحملُ لي في يدها الأزمان.
ودونما فحصٍ ودونما وتدقيق تحولتُ بسرعة البرق لكائنٍ دقيق ,
كي أتمكَّن من غزو الأخر وحتى أستطيع
إطفاء ما قد قام بصدري من حريق.
*
تشاكست الأحوال... هنا مطرٌ وهنا حريق.
وتراقصت الألوان وزاد الشوق في عيني .
وتسللت لقلبي علاماتٌ ما كنت اعرفها
حين عرضتها على طفلتي - ياسمين-...
أخبرتني بأنها بعضٌ من حلوى الشتاء و أيس كريم الصيف.
وحين عرضتها على زميلاتي... رأيت في عيونهن
شبحاً يريد أن يخطف ويريد أن يستحوذ.
ورأيت في قلوبهن غيرة من ذاك القادم الجديد.
واستطعت أن أحوز على كلمةٍ منهن
بأن ذاك القادم يحمل في طيَّاته جميع ملكات الشفاء.
فقمت أجرى وأتخبَّطُ بين عربات الطريق
فأوقف سيرى دِرويشٌ بدت من رأسه الكرامات...
فسألته على عجلٍ وطلبتُ منه جواباً
ما رأيك بهذا الوافد الجديد؟!
وما تعنى لك تلك العلامات أيها الصادق السعيد...
قال يا بُنى تلك علاماتٌ من علامات ليلة القدر
طاح الفكرُ في رأسي وطاش وتبدَّلت أحوالي ودار في عقلي نقاش.
يا تُرى من هذا القادم؟ وما تلك العلامات؟
فغبت في نومي فوجدت بصيصاً من نور.
يفتح ذراعيه يناديني .. أنا من تسأل عنِّى...
أنا وتلك معجزتي وتلك مواهب علمي وفنِّي.
فلا تبتئس واسمع منى أنا في كلِّ زمانٍ تجدني
وعلى كافة الأشكال ستعرفني
فحين كنتَ صغيراً...
في الصيفِ أثلجت لك صدري كي تقطف منه الأيس كريم...
وحين أتاك الشتاء أشعلت قلبي لأصنع لك منه حلوى.
ولما كبرت وصرت وديعاً وصرت شاباً طويلا جميلاً
تحولت فيك وأدخلت رسمي ونصعت كلُّ معالم وجهي على شاطئيك
فدوما أراني أنا حين أراك وأسمع صوتي حين تنادى علىَّ
فصرت أنت أنا ولذا غارت منِّى جميع النساء
وبيديك وعلى يديك كان الشفاء
ولما يا صغيري ضعنا وضيَّعنا بيدينا حدود الزمان
ووقفنا سويَّاً ننشد لحناً ليبقى فوق جبين المكان
كان غنائي فيك دعاءاً وكان كلامي عنك مُذاعاً
ولما علم الله بأنَّك مِنِّى أعطاني فوق العطاء ووهبني من كل الأشياء
وأبدل اسمي فصرت لديك من الأولياء.
وكلُّ الليالي التي فيها سنحكى وكل الليالي التي فيها سنشدو
ستبقى ليالي قدرٍ وسيُجاب فيها الدعاء
فأنا...
أيس كريم الصيف وأنا حلوى الشتاء
أنا من في الأرض يحسُدُني أنا من على يدي الشفاء
وأنا ليلة القدر والله يفعل ما يشاء
*
وضاع الطيف منى وشاء الله أن أبقى مرهوناًً لذاك الكلام
فوقفت بباب الهوى وظللت أطرق ليل نهار
وظللت أدعو لرب السماء عسى أن يحين القرار
وحان وجاء وكان اللقاء ومعه وبه صرت شهيراً
كأنِّي ملكٌُ أو من الأنبياء وأدخلتني وأكرمتني
ومن شهد الكرم والجود سقتني
وتوالت الأحداث...
ولما أردت أن أفيق من الحلم كي أعود ,
وجدت نفسي أصحو على حلم جميل
ذاك الطيف وتلك العلامات ستأتي إلىَّ
ما كدت أفيق من سُكري حتى سَكِرت
وما كدت أشبع من شوقي حتى جُعت
لم أكد اُصدق
بأن نبوءة طفلتي ستحدث
وأن غيرة صديقاتي ستنفث
وان كلام الإمام سيحدث
ومرَّة واحدة وجدت نفسي
أكل من أيس كريم الصيف ومن حلوى الشتاء
وأُرافق من معها تغار منِّى النساء
وأدعو بليلة كانت هي معي واستجاب ربى الدعاء.
حين قابلتها أكلتُ وشربتُ ودعوت
وكل ما في الأرض صار ملكي حتى أنا من نفسي عَجِبت
وظننتُ بأن الأرض ابتسمت لي وأنِّى ملكتُ الدنيا وأنِّى وصلت
ولكن دونما إذنٍ أفقت على وداعٍ هدَّني
أكل منى صحوتي وبقى بقلبي ذكرها
وعند عيوني طيفها وصرت أنا :
كالأطفال أبحثُ عن حلوى وكالرجال أبحث عن ذاتي
وكالأولياء أتطلع لليلة القدر.
ولا وجدت الحلوى ولا وجدت ذاتي ودعائي لله ما صعد
*
تلك هي من معها أصير طفلاً وبقلبي شباب الدنيا
وبروحي خشوعُ الأولياء والصالحين.
امرأةٌ بين جفنيها ينام الحبُّ ويشهد القمر بأنها هي القمر.
وأنَّه من زمنٍ اختلس حقها ,وعليه الآن أن يعود لبيته,
وأن يرفعها نحو السماء كي تمنحنا ورداً وطِيباً،
وتمسح عنا غبار السنين.
حبيبتي ستبقى ويبقى الزمان لها ذاكر
جاءت لقلبي ,دخلت به دونما إذنٍ ودون أي تذاكر.

عمرو الساهرى
2007



مواطن عربي : ق.ف



مُواطن عربي ::: كلمات لـــ عمرو الساهري
*****
وبقيتُ وحيداً
وبقلبي تبكي الكلمات...
ورحلتُ طويلاً
وبدربي تشكو الخطوات...
*
ما أصعب أن تذرف دمعاً ,
ما أصعب أن تقتل همَّاً ,
ما أصعب أن تصرخ دوماً بين الأموات...
*
عارٌ أن أبقي مُختَزَلاً ,
عارٌ أن أبقي في وطني ,
كعامود الشارعِ أو كَرُفات...
*
يا شعبي الطيب يكفينا
وجعٌ يطعمُنا يسقينا.
يا شعبي الطيب لم يبقي
مجداً ويقيناً أو دينا.
تضيقُ الأرضُ بما رَحُبت
تعوي بالجوعِ ليالينا.
ومآذنُ حقٍ قد خُمِدت
تبكي ... تستجدي بالصلوات...
*
كذبٌ ما قالوا أو زعموا
بأنَّا الآن من الأحياء.
وأنَّ الطين مع الموتى
تمازج حتى صار سواء.
يكفي أن يصمت أحياءٌ
ويحكى صخرٌ ما قد فات...
*
صوتي مبحوحٌ وأراني
أجري ما بين الأشلاء.
أصرخ من قلبي ولساني
يتلعثم جهلاً أو بغباء.
فتموت الكلمة في جوفي
كرضيعٍ يمضغه الإعياء.
ويخافُ الخوفُ من خوفي
وتُدفَنُ بالقهرِ العَبَرات...
*
وطني يرفُضني يركلني
يتركني ليلاً دون كِساء.
يتفنَّنُ في مسحِ كِياني
ويهزأ مِنِّي كُلَّ مساء.
يبصُقُنى دوماً ينهرني
ويبعثر اسمي بالأسماء.
لا أعلمُ إن جئتُ سفاحاً
أو وطني أصبح سوق بغاء.
فأنا ورفاقي ومن حولي
قد صرنا منجم للصفقات.
نُباعُ ونُضربُ بالكبتِ
يأتينا الموتَ بلا ميقات.
لا أدري إن كُنَّا بشراً
أو إرثاً كان من الصدقات...
*****
د / عمرو الساهرى
1 /12 /2007