الاثنين، 21 يناير 2008

رساله إلى من يهمُّه الأمر





تقديم :-
حين يكون الجوُّ مطيراً
حين يكون الوضعُ مثيراً
حين يكون الأمر كبيراً
فإعلم أن سماء العشق أمطرت
وأن طيور الود غرَّدت
وأن قلوب العشَّاق على جمر الغضى تقلَّبت.
------
الطير حين يشدو له الأجسادُ تقشعر ،
والحبُّ حين يأتى لا يُبقى ولا يذر ،
فيكتبُ عنَّا كلاماً ،
لا ندرى أهو نثرٌ أم كان شِعر.
------
أتمنى لكم رحله سعيده وسفر لذيذ مع تلك الرساله


رساله إلى من يهمُّهُ الأمر

*****
وأمام كُلِّ العباد ،
وعلى عناد أهل العناد ،
وعلى غير المُعتاد ،
وقفتُ أنا وحدى لأحكى تلك الروايه.
فهل رايتم أحداً قبلى جسوراً ؟
وهل لاقيتم بالهوى عاشقاً سوايا؟
*****
حين فكَّرتُ فى غزلِ قصيدةِ شِعرٍ ؛
أُهديها لكِ من دون أى مناسبات ،
ومن دون أى أهدافٍ ومن دون أى طموحات.
حين فكَّرتُ بأن أستعمل عقلى ،
وأمسك الهوى من عُنُقهِ ،
وأذبحه فداءاً لعينيكِ الساميتين.
وجدتُ نبضى أنا قد هاج منِّى ،
وترك القلب ورحل بعيداً عنِّى ،
حتَّى كلماتى قد فارقت المتون ،
وماجت عيونى ببحر الظنون ،
ووجدتُ كُلَّ من حولى يدور
ووجدتنى نفسى أدور
حول من؟ .... لا أدرى !
وإلى أين ؟.... لا أدرى !
كُلُّ ما فى حوذتى قد صار طفلاً
وكُلُّ ما فى طموحِهِ أن يلقُم ثدى أمَّه
وكل ما فى عقله أن يشاكس ذاك القرط الذى تدلَّى من أذنُ أمَّه
طفلٌ رضيعٌ لا يفقه فى دنيا الأكاذيب شىء
ولا يعقل من دنيا الغوايات شىء
طفلٌ على الفطره!
يجرى نحوكِ ويبذرُ فى طريقهِ عبْرَةً تِلو عبْرَه.
*****
فحين طيفُكِ يصادفُ خيالى ،
أتحوَّلُ أنا ويتشكَّلُ جسدى من جديد ؛
لأصبح عيناً ترى وترقب ذاك الرائع المثير.
أو حين اُذُنى تعانق صوتُكِ الرائع الوديع ،
كلُّ ما فى يمينى ، وكلُّ ما ورائى ، وكلُّ ما فى طريقى ،
يتحوَّل تلقائياً لأداةِ سمعٍ واستماع.
لا تتخيلى ما الذى يحدث فى جسدى من قشعريره ،
حين تلامسُ شغافَ روحى عزفَكِ المنْفَرِد على أوتار قلبى ،
وحين تصافح زخَّات المطر من عينيك الدافئتين ،
- واللتين تحملان حنان الدنيا -
حين تصافح ذاك الحبُّ البرىءُ الراقدُ ببؤبؤِ عينى.
حينها فقط يا سيدتى
حينها...
يتحول ذاك الراقد البرىء إلى طفلٍ أخضرِ نشيط ،
إلى نبتةِ عشقٍ ليست كباقى النباتات ؛
نبتةٌ مزروعةٌ بعيونى، وجذورها بقلبى ،
وأوراقها وثمارها وسيقانها بحنايا الروح،
وغذاؤها وضؤها وريَّها منك أنت ياحلوتى.
لا تتخيلى... كم يُسعدنى أن أصير عاطلاً بأمور الدنيا ،
وأكون مشغولاً إلى درجة المؤبد مع الأشغال الشاقه فى حقل هواكِ .
*****
فحين جئتُ للدنيا،
قام الأطباء بقطع ذالك الحبل السُرىِّ والذى يربطنى بامى ؛
ليعلنوا بداية عهدٍ وعصرٍ جديد.
ولكن حين رأتك عيونى عرفت ،
وحين صافحتك شفاهى أيقنت ،
بأن الأطباء إن كانوا قطعوا لى حبلى الذى يربطنى بأُمِّى ،
فإن الله أبدلنى بحبلٍ من وجدٍ ومن عشقٍ لدرجة الاختناق
ما بينى وبينك أنت .
ذاك الحبل ما يقطعه أحد
وكلما طالت الأزمان كلما زاد متانه...
وكلما أراد الحاقدون النفث ما بيننا بالمكائد ،
أو حاول الحاسدون فك ذاك الرابط الروحى ؛
يُخرج لهم لسانه ،
ويقول أنا كالنحله ؛
أطوف على كل الأزهار،
وأشرب من كل الأنهار ؛
لأخرج عسلاً صائغاً شرابه
عسلاً من المودة والألفة والتلقائيه والمودَّه.
*****
أنا لست ككل الرجال الذين مروَّا على مخطوطاتك الجغرافيه ،
ولستُ ككل الغازين والمستعمرين الذين أرادوا التفَّرد بكنوزك التاريخيه ،
ولست من أهل العلوم الفاقعين الذين أرادوا تحويلك حقل تجارب علميه ،
لكن أنا ؛
رجلٌ من زمان العشقِ أتيتُ إليكِ ،
رجلٌ من بقايا العشقِ أرسلنى ربِّى اليكِ ،
رجلٌ
من حليب الصبح روحى ،
ومن لذاذةِ العسل المصطفى عشقى ،
فهل ستقبلى بمن أرسله الله إليك ؛
ليخرجك من ظلمات الوحدة والكبت
إلى أنوار العشق والهيام .
*****
الإمضاء
عاشق مع سبق الإصرار والترصد



د / عمرو الساهرى
2008

الأحد، 13 يناير 2008

رسائل لها ::: قصيده فصحى


رسائل لها ::: كلمات لـــ عمرو الساهرى


تقديم /
حين تغيبُ الشمسُ فى وضح النهار ؛
لتُعلن أنَّها إختلت بالأرض خارج حدود المدار.
يُخرج القمرُ لسانه للجميع ،
ويركلُ الشمسَ والكواكب والبحار.
ويصيحُ : كفانى شاعراً يرافقُ همسى
ويستعمِلُنى ليكتب فى حبيبته خيرَ ما فى الدنيا من أشعار.
-----------------------
هذه المجموعة من الأشعار ما هى إلاَّ خُلاصة وعصارة حُبٍّ كبير
أتمنى أن تنال الكلمات رضاءكم
وأن تقرؤوها بقلوبكم
فالله يشهدُ أنَّها ذوَّبت لى قلبى
قبل أن تأخذ بحوذتها قلب من أُريد.
د / عمرو الساهرى
---------------------------------
(1)
*
أعطينى الفُرصةَ ؛
كى أتأكد : هل يمكننا أن نتمشَّى فوق الماء ؟
أعطينى الفرصةَ كى أشدو ،
كى أبقى الأول فى الدنيا
من طاف بذاكرةِ الأشياء.
أعطينى الفرصة لو يوماً
كى أتهجَّى ، كى أتمكَّن
من وصف معالِمِكِ الخضراء.
يا إمرأةً تحمل بيديها
سِحرَ العالمِ والأنباء.
أعطينى الفرصة كى أبقى
الأولُ فى دنيا الأحياء ،
من قام بنقش قصائدهِ ،
بمعابدِ عشقٍ فوق الماء.
*****
(2)
*
أُقسمُ باللهِ الأوحد
أنِّى بهواكِ أتهجَّد.
وأطوفُ بخصرٍ يعرفنى
وأسعى إليهِِ أو أقعد.
يا طيباً يمنح خاطرتى
عطراً فوَّاحاً يتمدَّد.
بحنايا الروحِ أو الجسدِ
ويجولُ بِشعْرِى يتجدَّد.
سأبقى رهيناً إن شئتِ
وأُسبِّحُ باسمكِ وأُردَّد.
لبَّيكِ حياتى ومُلهِمتى
لبِّيكِ يا حُبَّى الأسعد.
نقشتُكِ صرحاً فى بدنى
ووجهاً أبيضَ ويُزغرِد.
ودنوتُ بوجهى مُغبرَّاً
كالأشعثِ فى ليلٍ أجرد.
وقلتُ إلهى أوصلنى
لحبيبةِ عُمرى أو أبعد.
لمدائنِ عشقٍ ساميةٍ
كى أسجد فيها ولأعبد.
*****
(3)
*
أُسافِرُ أمتطى ظلِّى ،
وأشربُ من ضنى يأسى.
وأمضى العُمر مُنفعلاً ،
وأحنى للهوى حسِّى.
سقانى الدهرُ أحزاناً ،
وهشَّم لى النوى رأسى.
سألتُ الله عنواناً ؛
لألقى البعض من نفسى.
فجاء الردُّ تبياناً ؛
بأن هواكِ فى همسى.
كشوقِِِِِِِ الأرضِ للمطرِ
وعشقِ الليلِ للكأسِ.
*****
(4)
*
يا عمَّة الحُسْنِ ياخالةّ القمرِ :
هواكِ يضربُنى وعينُكِ قدرى.
والبحر دوَّارٌ ومركبى تسرى
تجرى كإعصارٍ فى أوجهِ الجزرِ.
للناس أسرارٌ وأنت لى سرِّى
والحبُّ إظهارٌ كاللحنِ فى الوترِ.
أخفيتُ نبض الحُبّ ، وقلت لا تدرى
فأشاع رِمش العين فى ساعةِ السَحَرِ،
ما قد خفاه الوجد بالليلِ والسهرِ
فصار سرُّ القلبِ كالشمس فى الظهرِ.
*****
(5)
تصوَّفتُ فيكِ ،
وأعلنتُ دوماً فيكِ الجهاد.
وأشعلتُ رأسى ؛
لأكتُب عنكِ أمام العباد.
وسِرتُ بقلبى ،
نحوكِ أنتِ ،تركتُ البلاد.
فإن ضاع ركبى ،
فقولى :شهيداً بنزفِ المِداد.
وإن صحَّ دربى ،
فقولى:طيراً ولَّى قديماً واليوم عاد.
فأنتِ تُريدى ،
وروحى تريدُ، وربِّى مُنذُ زمانٍ أراد.
*****
(6)
*
وقالت –حبيبى-: تعالى إلىَّ ،
وأخبرنى هيَّا : أين الأمل ؟.
لماذا أراك حزيناً وقلبى
يبكى لحُزنِكِ ملءَ المُقل ؟.
هوِّن عليكَ فإنِّى سأبقى
لديكَ ربيعاً ،سؤالاً وحل.
وأنت ستأتى وتنشدُ عنِّى
وتملأ قلبى ببوحِ الغزل.
*****
(7)
*
دعينى أغرقُ فى اليمِّ ؛
لأكون لعينكِ طوق نجاه.
ودعينى أرحلُ عن همِّى
وأصرخ دوماً : يا الله.
*****
(8)
*
لمَّا لقلبى أقبلت ،
وتمتمت فوق شفتى شِفاها؛
أكل الحبَّ ذاكرتى ،
و بين الضلوعِ تسرَّب شذاها.
*****
(9)
*
عزفتُكِ لحناً بأوتارِ روحى ،
عرفتُكِ قلباً شديدّ النقاء.
وجدتُكِ صبراً ووجهاً وديعاً ،
عليه المحبَّةُ أضحت رداء.
وربُّ العبادِ أضاءكِ حُسناً ،
وصلَّى وقام بكِ الأولياء.
فإن قيل طيباً كنتِ الورودُ ،
وإن قيل جوداً فأنتِ العطاء.
*****
(10)
*
زرعتُكِ ورداً بأرض الحنين ،
كتبتُكِ شِعراً بنبضي الجنين ،
ودوَّنتُ رسمكِ فوق الجبين ،
وفى كلِّ وقتٍ وفى كلِّ حين ؛
أُنادى :أحبُّكِ –هل تسمعين ؟.
*****
(11)
قصدتُكِ بيتاً يلمُّ الحيارى ،
وجسراً منيعاً بأرض الوفاء ،
وجئتُكِ أبكى كطفلٍ رضيعٍ ،
ينادى ويدعو : هل من لقاء؟.
*****
(12)
*
كلامُكِ يمنحُ قلْبى الهدى ،
وبين جفونِكِ نام المدى ،
رأيتُكِ طيفاً يُشاكس عينى ،
وكُلُّ دعائى أراكِ غدا.
---------------------------------
د / عمرو الساهرى
2008