السبت، 8 مارس 2008

عيــــــــد الأم

تقديم :-
أعرفُ جداً أنَّنى خجولٌ ،وتتجمَّعُ عُقّدُ الدنيا بلسانى حين آراكِ،
وأتلعثمُ كالتلميذ البليد حين تصافحُ عينى عيناكِ.
لكن لو فتحت صدرى لوجدتي ؛
نار المحبَّةِ والعشقِ على دقَّات قلبى تتقلب.
فبات يتقطَّرُ منها خمراً للعشقِ بيضاء لذةٍ للشاربين.
أعرف جداً مدى تقصيرى بالبوحِ عمَّا يعتمل فى جوفى .
أكادُ أختنقُ من هولِ ما أحملُ لكِ فى صدرى ،
أخافُ أن تحترق الدنيا إن بُحتُ لكِ عن صبرى ،
فأعذرينى يا سيدتى إن كتمتُ حُبَّى وأخفيتُهُ عن الظهور
فتقبَّلى منِّى تلك الكلمات يا سويدائى وطيب الزهور.
*
قبل الجميع ، قرَّرتُ وحدى أنا أركب على ظهر سفينةٍ ؛
لأمتطى بحور الشعرِ ؛ علَّنى أُلامسُ قباب الهوى وأشرُدُ
ولو قليلاً فى صمت الشعور.
*
لا تتخيلى يا سيدتى مدى شغفى ، ومدى حضورى ،
ومدى تلهُّفى لأن أركب بساط الريح وأرقصُ على كَتِفى الغرام ،
وأصير طفلاً يانعاً بحوذةِ من معها يرتاح القمر وترقص النغمات ،
على أوتار الصفاء ورمَّان الصدور.
*
قبل الجميع أردتُ أن أعترف لك فى هذا الشهر بأنَّكِ :
من شرحت لى صدرى ،
وأنَّك من يسَّرتِ لى أمرى ،وأنَّكِ من أعليتِ فى الهوى قدرى .
فأنت ريحانتى وزنبقتى وملاذى حين تضيق بى الدنيا ،
وحين تركلنى وتصفعنى أزمات الدهور.
*
عن قريبٍ سيكون يوم العيد ولكنى ما زلتُ أسأل نفسى ،
يا ترى لو لم تكونى بحياتى ؟
أيكون هذا العيدُ عيد؟
أكادُ أصرخ وأُنادى ؛ علَّ الجميع يسمعنى
بأنَّك من أعطيتِ للعيدِ فرحتّهُ ،
وأنَّكِ من أثلجت رحيق العمر فى شتَّى الصدور.
ماذا سأُهديكِ ؟
أو بالأصحِّ ما الذى يليق بكِ حتى أنسُجَهُ بوريقات قلبى،
وأُعطِّرُهُ بترانيمِ روحى ، واُزخرِفُهُ بتصاوير الشوقِ ،
وأطعِمُهُ بأقراصِ إدمانى يا مدينة حُبِّى عبر العصور.
*
أشرقَتْ شمسُكِ فأضأت لى بصيرتى ،
وطلع بدرُكِ وتجلَّى على مكنون سريرتى ،
يا سراجاً من نور.
حين حاولتُ أن أكتُب عنكِ سبقنى القلم ،
ورتَّل ودوَّن عنكِ شتَّى الحِكم ،
قبلكِ أنا كنتُ عدم وأنت أرسلَكِ ربى
لتمنحى جسمى الحياة ، وتمسحى عنِى الألم .
فلا تفزعى إن فرشتُ لكِ خدِّى كى تتمشَّين عليه ،
وإن قبَّلتُ لكِ قدميكِ ،
وإن قدمتُ عُمرى قربانا ،
وأفرغتُ نفسى وجعلتُكِ شاغلى .
يا من رفعتِ عن قلبى الغمام ،
يا جُملتى ويا بدر التمام ،
يا وجْهَتى ويا نبع السرور.
*
حين فكَّرتُ فى أن أنظم فى عيدكِ بيتاً ؛
وجدتُ الحروفَ كُلَّها قد اصطفَّت تلقائياً وترتبت ،
وبنت لك فى الهوى ليس بيتاً واحداً وإنما قصور.
أعرف تمام المعرِفةِ أنَّنى مهما كتبت ومهما نظمت لن أوفيكِ قدرك ؛
فأعذرينى إن تركت الأمر لله رب العالمين ؛
ذاك القدير هو من سيوفيِّكِ ويجزيكِ خير الجزاء .

عيد الأُمْ ::: كلمات لــ عمرو الساهرى
*

قالوا لنا تعالوا دا عيد الأُمْ،
والله الناس دى ما عندها دمْ،
عيد الأمُ مش كده يوم ،
مفروض يبقى كُلِّ يوم ،
ونغنِّى لها يا ستِّ الكُلْ.
------------------
عيدنا كبير وسنتنا جديده ،
وأنا جىَّ وفــ إيدى قصيده ،
فيها معانى الحُبِّ أكيده ،
وقلبى لفَّ كمان بوريده ،
وعمل لأمِّى حزمة فُلْ.
.....
.....
لو الناس بتشوف بعيونى ،
والله يا أُمِّى ماكانوا لامونى،
حُبِّكِ إنت الِّلى مدوبنى ،
وكُل حاجه فيكِ تعجبنى ،
وإنت بروحى مهما إتقال.
----------
من زمان وأنا نِفسى أقول لك ،
فطمت روحى زمان على حُبِّك ،
وكُلأِّ شويه أنا أجرى عليكِ ،
أبوس إيديكِ كده ورجليكِ ،
يا أحلى غِنوه فــ موَّال.
-----------------
تيجى شهور وتروح سنين ،
وأنا معاكِ ليوم الدين ،
ومهما كِبِرت أنا بردو صِغيَّر ،
ولا هتقلِّب ولا هتغيَّر ،
لو خلِّفت وجبت عيال.
----------------
فاكره زمان وأنا لسَّه نونَّه ،
أصرخ وانت تقولى جَنِّنَّه ،
كُنت أعملها عليكِ على طول ،
و أعمل نفسى مش مسئول ،
وريحتى تبقى عال العال.
---------------
مين غيركِ إنت كان يحمينى ؟
ويبدَّرنى ويحمَّينى ؟
ويلاعبنى ويغنِّى لى ؟
ويقعد جنبى ويناغينى ؟
وأشرب منُّه لبن حلال؟
.....
.....
امسحى دمعك يلاَّ وقومى ،
مين غيرك يمسح لىَّ همومى ؟
ما انت لوحدكِ يللى فـ بالى،
قلبى يجرى عليكِ طوَّالى ،
ويبقى معاكِ سعيد مرتاح.
------------------
كلمه أخيره نفسى أقولها ،
إنتِ كُل حياتى ونورها ،
عمرى كُلَّه ما بين ايديكِ،
وقلبى قفلتُه ياروحى عليكِ
وفــ إيدك إنتِ المُفتاح.

*****
د / عمرو الساهرى
2008

الجمعة، 7 مارس 2008

أنا غــــــــــــزَّة



تقديم :-

كم تمنيتُ أن لا أخوض فى الحديث عمَّا يحدثُ فى عالمنا العربى.
فماذا أقول؟!. وعن أى شىءٍ سأحكى؟!.
فأنا ما عُدتُ أرى إلاَّ أشباحاً ونفايات وذلاً قد خلع كُلَّ ما عليه
وإرتدى أجسادَ العربِ وأرواحهم.
فما أن تُحدِّق فى وجهِ أى إنسانٍ منهم إلاَّ وترى نعامة
تُحاول أن تدفن رأسها فى الطين حتى تُخفى ما يحدث.
*
فحين أستمعُ للسياسين الذين باتوا يمضغون ألياف الكلمات ،
وكذا يتبارون فى محاولة إختراع ألفاظٍ أكثر قوةٍ وأكثر توهجاً
حتى يظهروا بها للناس. فلم تعد القضية مسألة دفاع عن وطن
إو إلتجاء للحق بل صارت ساحة نزاع وساحة مباهاه والكل
متحمس والكل يحاول جاهداً إستخراج كلَّ طاقاته حتى يحظى
بثناء الناس وتقديرهم لكلماته الرنانه.
أشدُّ ما يُزعجنى ويملؤنى بالحسره هو قلة حيلة العرب ،
فبرغمِ جميعِ قوتهمِ فهم كأشباهِ غُثاء السيل وكُلما عضَّهم
ظُلمُ اليهود أو الغرب بوجهٍ عام. تراهم يجرون من خلف بعضهم
يستعطفون ويطرقون أبواب الذُلِّ ولا غرابه بأن تلك الأبواب
لا تفتح إلاَّ لمن باع دينهُ وعِرضَهُ وكذا وطنه.
الكل يجرى ويهرول ويمدَّ يد الحاجة علَّهُ ينالُ قسطاً ولو بسيطاً
من البهرجة الإعلاميه وبعض الأموال التى ستذهب لحسابِهِ الخاص.
*
مثل ما أسلفتُ سابقاً بأننا نحن العرب عندنا القدره واللياقه الكافية
لإختراع كلماتٍ رنَّانة نستعملها فى مواقف الشدِّه كى نضحك بها على عقولنا
وعلى تابعينا وسبحانك ربِّى كُلُّ موقفٍ له عباراته الخاصه وكذا أبجديته
فنحن نتشكَّل ونتلوَّن كما الحرباء حتى نُرضى جميع الأذواق.
فحين نُصافح شاشات التلفاز ونرى ما يحدث بغزَّه على سبيل المثال لا الحصر
نجدُ قادتنا العظماء يزمجرون ويقوموا بتعبئةِ الخُطب وتجهيز المؤتمرات
وإطلاق صواريخ الكلمات فتسقط على رأسنا ونمضغها على مضضٍ
وتكون لنا أشبه بأقراصٍ مُخدِّره.
تجعلنا نستلقى على سرائرنا ونُبلِّل لحيتنا وكذا منديلاً
بالدعوات والتى ما صعدت لله ولن تصعد.
ونمدُّ لكل بقاعنا المقدسه نحيباً شِعرى الكلمات.
ونظلُّ نُردِّد ونشجب ونستنكر إلى أن نُغلق شاشة التلفاز
وننسى كلَّ ما حدث ،
صار الجهاد على أيامنا مجرد حوارات بلاغيه وأغانى وطنيه
ولا عجب بأن ترى الراقصات والفنانين
يحملون لواء الجهاد وكُلٌّ منهم يرفع راية بلده ويتغنَّى بأمجادها
ولا تنسى الفنانات أن يخترن ثياباً تليق بالمُناسبه وأن يقرصن خدودهن
وأن يضعن الدموع المُستعارة وأن لا يأكلن لمدة يومين حتى يظهرن شاحبات
وتكتمل معهن القصة ويصبحن مدافعات عن الحق بعد أن سخَّرن
ما يملكن فداءاً للوطن المُحاصر بين موسيقى الذُلِّ ورقص الأشباح.
*****



أنا غزَّة ::: كلمات لـــ عمرو الساهرى



(1)
صهيونُ الأكبرُ دمَّرّنى ،
مرَّغَ لى فى الوحلِ جبينى.
أمطرنى ذُلاً أفقدنى ،
بيتى ،أطفالى وسنينى.
فذهبتُ بركبى مُسرعةً
لمجلس أمنٍ يحمينى.
فرأيتُ نسوراً وذئاباً
تنهش لى لحمى ترمينى.
فى جوفِ الليلِ أنا وحدى
لا أحدٌ بات يُسلينى.
كيتيمٍِ ضيَّع أُسرتَهُ ،
كبيتٍ خَرِبٍ بالطينِ.
ودمائى قد صارت حِلاً
فمن سيأتى يُنْهينى.
ويُعلِّقُ رأسى بمقصَلَةٍ ،
ينبشُ لى قبراً يُخفينى.
أنا غزَّةُ قد ضاعت سُبُلى ،
وصِرتُ كيافا وجِنينِ.
قصفٌ ومحارقُ فى جوفى ،
والموتُ الأسودُ يأتينى.
شهداءٌ باتوا أحياءاً ،
ورضيعٌ من غيرِ مُعينِ.
وأرامِلُ تبكى تستجدى ،
والصمتُ المزمع يكوينى.
أقسمت بربِّى قادرةً ؛
أن أُنْهى حصارى بيمينى.
وأجعل من ولدى دِرعاً ،
وسلاحاً لحمايةِ دينى.
إن طال الظلمُ بليلتنا ؛
فيقينى بربِّى سيقينى.
ويبدِلُ ظلمةَ الذُلِّ ؛
بنصرٍ آتٍ ومبينِ.
.....
.....
أطفالُ العالمِ قد شاخوا ،
من هول الموقفِ والتدمير.
ورعايا القومِ قد إنفضُّوا
وأذاعوا أنَّ الأمر خطير.
وتعالت صيحاتُ الأطفال
من ذُلِّ القصفِ إلى التهجير.
والوطنُ العربىُ المهزوم
يتناول أقراص التخدير.
ويُشارك غزَّة بالصيحات
ليُبْرِىء ذِمَّتُهُ ويسير.
فى لهو الدنيا مُنفرداً
ويحكى أنَّ الأمر يسير.
ويمدُّ لغزَّةِ مِنديلاً،
بكُلِّ عِباراتِ التحرير.
قد يأتى العزُّ من العملِ
ما يأتى من فوقِ سرير.

---------------------
د / عمرو الساهرى
2008