الثلاثاء، 15 أبريل 2008

بُكاء بلا دموع

بُكاء بلا دموع ::: كلمات لــ عمرو الساهري
*

يحدثُ أحياناً أن أبكي ،
من غيرِ دموع .
وأسيرُ بقلبي مُنفرداً ،
في طُرُقِ العشقِ دون رجوع .
وأحملُ في كفِّي عُمري ،
وناياً مبحوحاً وشموع.
وأذكرُ في كُلِّ كلامي ،
في صحوِ جفوني ومنامي ،
مدائنَ عشقي وغرامي ،
وأرجِعُ كالملكِ المخلوع .
وأعودُ لنفسي ثانيةً ،
وأغزو بحاراً نائيةً ،
وحبيبةُ عُمري هائمةٌ ،
وأنا أتجوَّلُ في الممنوع .
يا حُبِّي الأوحدَ يا قدري ،
يا كُحل عيوني يا سهَري ،
يا ظلَّ جفوني يا صرحاً ،
بدمي وخيالي مزروع.
جئتُكِ ظمأناً مُنتحباً ،
عن أرقي عنِّي مُرتحلاً ،
أمدُّ إليكِ خطوط اليد ،
وأقرأ عنكِ بريد الغد ،
إليكِ أبثُّ تباريحي ،
وأكتبُ عنكِ تصاريحي ،
وأرجو من كُلِّ حياتي ،
أن تبقى رفيقةَ كلماتي ،
فأنتِ وحدكِ مملكةٌ ،
وأنا في العشقِ لستُ قنوع .
الحبُّ الآن كما الصحراء ،
لا صدقٌ لا عدلٌ لا وفاء ،
وقلبي بادرةٌ خضراء ،
تبحثُ عن وطنٍ وكساء ،
وأنتِ وحدكِ سيِّدتي ،
رائعةٌ في كُلِّ الأزياء ،
وروحي عندَكِ غاليتي ،
تهمسُ بالحبِّ بكُلِّ خشوع .
فهيَّا يا أصل الوصفِ ،
لقلبي تعالي وانصرفي ،
ودوسي على أرضِ الخزف ،
عسي يخرجُ منها ينبوع.
وقودي هيَّا سِرب حمام ،
غايتُه تحريرُ الحبِّ ،
ووصلُ الشرقِ بالغربِ ،
ولينُشِد في صوتِ مسموع.
هواكِ أغرق شُطأني ،
أثلج في صدري إيماني ،
وأجرى الدمع بأجفاني ،
لكنى أبكى سيِّدتي من غيرِ دموع.
ما أصعب أن أدفُن دمعي ،
وأضحكُ والحزنُ بوجعي ،
ما أصعب أن تبقى أنت ،
سراً مكتوماً في قلبي ،
رواه حنيني وغطَّتهُ بالليل ضلوع.
---------------
د / عمرو الساهرى
15 – 4 – 2008

السبت، 12 أبريل 2008

جميلةٌ كانت

جميلةٌ كانت ::: كلمات لــ عمرو الساهرى
*
- حين يتوغَّلُ الحبُّ ويبسطُ كينونتَهُ علي أرواحِ العاشقين ،
ويتسلَّم كافةَ مقاليدِ الحُكمِ وينشرُ عَبَقَهُ على الأيامِ والشهور ِ والسنين ؛
حينها يصيرُ هو الحاكمُ بأمره ، والناطقُ الرسميُّ بلسانِ المُحبِّين.
- كانت جميلةٌ ، وجمالُها من النوع النادر والذي لا مثيل لها ؛
فهي تحملُ بين جفنيها زٌرقة السماء ، وعلى أهدابها تتراقصُ الأسماء ،
وهُناك على شفتيها حبتين من ثمر الكريز ، وعلى خدِّها تزيَّن الربيع ،
ومن خلف ظهرها فاحت رائحة الليمون الأصفر والذي صبغ شعرها.
- كانت فوق الوصفِ وفوق مستوى الكلام ، وما من زائرٍ مرَّ بأرضها
إلاَّ وأعلن أحقيَّتِها بالتربُّعِ على عرشِ قلوبِ الوالهين .
فهي كانت مزيجاً من جمالِ الشامِ ، وشقاوةِ وخفةِ ظلِّ المصريات ، وثقافةِ
وتصوِّف المغاربةِ ، وصوتُها ذاك العصفور المُترنِّم والذي كان يشدو بأهازيج
الحُبِّ علي أنغام المطرِ وذاك الشجنُ العراقيُّ الوديع.
- فحينما كانت تتمشَّي أمامي ، كان قدُّها يتلوَّى كغصن بانٍ ، وتتناثرُ منه
نغماتٌ ، وتتساقطُ من بين حنايا قلبها زفراتٌ ، تُلهبُ نار الوجدِ عندي ،
و تجعلُ وردَ الشوقِ يتصبَّبُ عَرقاً ، وتنحني لها الجميلاتُ خجلاً ،
ويسودُ الصمتُ أركان شطِّ الهوى ، و تعلو لافتةً قائلةً : من أراد أن يتعلَّم
فنَّ الصمتِ ويعشق حدَّ الموتِ فليأتي إلى هُنا حيث تسبحُ شاميَّةُ الملامحِ
سيِّدة الهوى كسمكةٍ على شطِّ الغرام.
- حينما مرَّت أمامي ، كالعادةِ ضاع مِنِّي كلامي ، ووجدتُني أسيرُ خلفها
دونما إذنٍ ودونما سلام . حينها كُنتُ أشعرُ أنَّني رَكبتُ بساط الريح ،
وأنِّي تحوَّلتُ معها وصرنا زوجَ حمام.
- كانت تعدو أمامي ، وأنا أتبعها كظلِّها ، وأعدو كما المجنون ، وجلستُ
اُلملمُ من خلفها ما تناثر ، وأدوِّن في مُخيلتي قصصاً ، حتى أنِّى مارستُ فنَّ العومِ
لأول مرَّةٍ في تاريخي ، وما أحلاهُ العومُ في بحور الهوى وعلى أوزان الحبيب .
فهمستُ وجلستُ أشاكِسُ ذاك الجمال بترانيم عشقٍ من زمن الماضي وأقول :
" جمالُكِ أحياني، وأغرق شُطأني ، وزلزل أركاني ، يا نبع الحُبِّ "
فمالت علىَّ بطرفها ، وارتسمت على مُحيَّاها ضحكةٌ ، وتلوَّنت بلون الخجل
وتمتمت بصوتٍ أخذ ما تبقي من عقلي وهمست " أنت مجنون ".
- لم أكد أُصدِّقُ بأنها ردَّت علىَّ سلامي ، فأقبل قلبي مُتشحاً بنبض روحي
ومُدندِناً بعزف لساني :
" نعم : أنا مجنون ، وأجملُ ما في جُنوني هو أنَّني عاشق ، وأجملُ ما في عشقي
هو أنَّني أذوب ، وأجملُ ما في الذوبان هو أنَّكِ من ذوبتني ، وأجملُ ما فيكِ
أنَّكِ ساكنةٌ بصُلبي وكلما رفعت الكأس لأشرب وجدتُ خيالكِ في الكأس
وأنتِ تتوسدين ذراعي حينما أُداعبُ نفسي ليلاً ، وأنت تحتلين مداخل أنفاسي
وأنتِ تتشبثين كعقيدة دينيةٍ برأسي ، ولا خلوتُ لأحدٍ أحدِّثُهُ إلاَّ خرجتِ من شغاف
الروح وكنتِ الملكة وأنا من يطلبُ ودَّها "
- ودون سابقِ عِلمٍ وجدتُ كُلَّ شيءٍ قد ولَّى وغاب ، ولم أعد دارياً ما يحدثُ لي ،
أين ذهبت فتاتي ؟ !
فإذا بأُمِّي توقظني من نومي ، وقد بان عليها الجهد والعناء ، فمنذُ ساعتين
وهى تُحاولُ أن توقِظَني وأنا كُنتُ هُناك ممُتطياً بساطي ، مُغازلاً حياتي ،
وشاهراً سيف جُنوني ، ولابساً ربيع الورد.
فصحوتُ من نومي ، ونظرتُ صوب أُمِّي وبكيتُ ،
وبعد كُلِّ هذا ما أصابني إلاَّ لهفة قلبي وحزن عيني لفراقها.
*
د / عمرو الساهرى
2008

الثلاثاء، 8 أبريل 2008

درس 3 ::: بحر الهزج ::: مُقدِّمة فى علم القوافى والعروض



ولا زلنا نسبحُ فى البحور ذوات التفعيلة الواحدة ،
واليوم سنتحدَّث عن بحر الهزج .
وكالعادة سنتحدَّث عنه من خلال الخمس نقاط الثابتة وهى :-
1- بحر الهزج من البحور ذوات التفعيلات الواحدة
2- يُبنى على وزن مفاعيلن
3- مفاعيلن تتركب من وتد مجموع فسببين خفيفين ( //ه/ه/ه)
4- بحر الهزج قد يكون تاماً أى يتكوَّن من 6 تفعيلات 3 فى كل شطر
وهذا لا يأتى إلاَّ نادراً .
ولكن الغالب أن يأتى مجزوءاً أى مُكوَّن من 4 تفعيلات 2 فى كل شطر
وفى كل الأحوال فإن العروض تكون صحيحه أما الضرب
فقد يكون صحيح أو محذوف.
علينا بالأمثله حتى يتبيَّن لنا الأمر ،

وهيفاءُ كما تهوى ::: تُريك القدَّ والخدَّا
فيا للهُ ما أحلى ::: وما أشهى وما أندى

وهي فا ءُ --- كما ته وى ::: تُرى كل قد --- دَوَلْ خد دا
فيا أل لا ---- هما أح لى ::: وما أش هى --- وما أن دى

//ه/ه/ ----//ه/ه/ه ::: //ه/ه/ه --- //ه/ه/ه
//ه/ه/ه ----//ه/ه/ه ::: //ه/ه/ه--- //ه/ه/ه

مفاعيل مفاعيلن ::: مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيلن مفاعيلن ::: مفاعيلن مفاعيلن

من هذا المثال نلحظ التالى :-
بحر الهزج جاء مجزوءاً أى مُكوَّن من 4 تفعيلات 2 فى كل شطر
بُنى على وزن مفاعيلن
العروض صحيحه وكذا الضرب صحيح.

---
مثال (2)
جميلُ الوجهِ أخلانى ::: من الصبرِ الجميلِ

جمى لُل وج – هأخ لا نى ::: منص صب رل --- جمى لى

//ه/ه/ه---//ه/ه/ه ::://ه/ه/ه---//ه/ه
مفاعيلن مفاعيلن ::: مفاعيلن فعولن

من هذا المثال نلحظ :-
بحر الهزج جاء مجزوءاً وتكوَّن من 4 تفعيلات 2 فى كل شطر
بُنى على وزن مفاعيلن
العروض صحيحه
ولكن الضرب طرأ عليه الحذف
فتحوَّل من //ه/ه/ه إلى //ه/ه
وهذا الوزن نادر .

----
أمثله للتدريب :-

قال الحلاَّج
نديمى غير منسوبٍ ::: إلى شىءٍ من الحيفِ
سقانى مثلما يشرب ::: كفعل الضيف بالضيفِ
فلمَّا دارت الكأسُ ::: دعا بالنطعِ والسيفِ

ندى مى غى --- رَمَن سو بِن ::: إلى شى ئن --- مِنل حى فى
سقا نى مث --- لما يش رب ::: كفع لض ضى --- فبض ضى فى
فلم ما دا --- رتل كا سو ::: دعا بن نط ::: عوس سى فى

مفاعيلن مفاعيلن ::: مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيلن مفاعيلن ::: مفاعيلن مفاعيلن


مثال آخر

قال الحلاَّج

أيا من طرفُهُ سِحرُ ::: ويا من ريقه خمرُ
أيا من طر ---فُهُو سح رو ::: ويا من رى –قهو خم رو
//ه/ه/ه---//ه/ه/ه ::://ه/ه/ه---//ه/ه/ه
مفاعيلن مفاعيلن ::: مفاعيلن مفاعيلن

وهكذا ينتهى الدرس الثالث
أتمنى لكم الفائدة
واللى ولى التوفيق

د / عمرو الساهرى
2008

الاثنين، 7 أبريل 2008

أحداث المحلَّةِ الكُبرى ::: ما بين كذبَةِ إبريل وعواصف تُرابية وأفلام الأكشن


*

فى يوم السادس من إبريل لعام 2008 والذى كان قد تمَّ تحديدة
من قِبل بعض الفئات المُعارضة لنظام الحكم فى مصر
والذى كان يحمل إسم يوم الإضراب العام ،
كان له شكلاً مُغايراً فى المحلة الكُبرى قلعة الصناعة بالغربية
ومن أهم المراكز الصناعية بجمهورية مصر العربية.
فمنذُ ايام وعمَّال الغزل والنسيج يُطالبون بحقوقِهم
وفى نفس الوقت هُناك حالة من الغضب والإحتقان الشعبى
بخصوص غلاء الأسعار وكذا محاولة زيادة الأجور.
تراكمت المشاكل وتزايدت الطلبات وأصبح الوضع كالبركان
والذى ما لَبِث أن إنفجر وحوَّل شارع البحر بالمحلة الكبرى
لشارع الفوضى وأعمال الشغب والتخريب العشوائى.
*
إستيظقت مدينة المحلة الكبرى على أصواتِ وتتابُعِ حركات
سيل من قوات الأمن المركزى وكانت الشوارع فى طليعة اليوم
تكاد تكون خالية وكانت الحالة على غيرِ المُعتاد ،
فشوارع المحلَّة الكبرى وكذا حياتها الإقتصادية قد اصابها
كثيرٌ من الشلل وإغلاق معظم المحال التجارية وكذا
قلَّة حضور الطلاب بالمدارس وأيضاً قلَّةِ وسائل المواصلات.
وكان اليوم هادئاً إلى أن بدأ عُمَّال مصنع المحلة فى الخروج
من الوردية وكان هذا فى الرابعة مساءاً ، ودون أى مُقدِّمات
بدأت تتوافد كميَّة هائلة من الشباب والذين يتراوح عمرهم ما بين
16 و 20 عام ويحملون بألسنتهم بعض الشعارات
والتى كانت مُترَّبة كحالة الطقس فى هذا اليوم ،
فقام بعضهم بحملِ بعض وكأنَّنا فى مُسلسل كوميدى ،
وكُلُّ من كانت قريحته تجود عليه بشعار أو بمقوله
كان يُسارع فى التفوِّهِ بها حتى ينال السبق
فمنهم من نادى وقال برسالة واضحة لأحمد نظيف
يا نظيف يا نظيف ::: مش لاقيين الرِّغيِف
ومنهم من كان أكثر جرأه وبدا يسبُّ فى القيادة السياسيَّة
قائلاً بعض العبارات المشحونه بالغضب
يا جمال قول لأبوك ::: بتوع الـ....... هــ ...... وك
عُذراً فالكلمات تجاوزت الأدب وأصبحت عاريه تماماً منه.
وكان الوضع إلى هذه اللحظة مُجرد هتافات وشعارات
لا أكثر ولا أقل ولكن ودون أى مقدِّمات بدأت تحدث المشاحنات
وبدأ الأمر يتحوَّل لمشاهد مُقتَبسة من افلام الأكشن الأمريكية
ويُروى على لسان شهود عيان بأن سبب هذه المشادات يرجع
لصدام ما بين الأمن وبعض الشباب من بعدِه قام الأمن بالإعتداء
على شاب فقام الناس للدفاع عنة ومن ثم بدأت الأحداث تتوالى.
كان الأمر مُريعاً وغريباً فى ذات الوقت ، فبلحظةٍ بدأت تتوافد
"الموتوسيكلات" وبدأ كلٌّ منهم فى الجرى وكأنَّنا فى عُرس وحفل زفاف
وبنفس الوقت بدأ الشباب فى تحطيم كُلِّ ما أمامهم من أخضرٍ ويابس
فقاموا بتقليع الأشجار وكذا حرقها وأيضاً قاموا بتكسير جميع اللافتات
الموجوده بالشارع والتى تخصُّ مُرشَّحى الحزب الحاكم .
بعدها قاموا بتكسير كابينات التليفون بالشوارع ، وأثناء كُلِّ هذا
كانت قوَّاتُ الأمن المركزى فى حالة أشبه ما يُسمِّى بالتطويق
فهم فى أول الشارع وفى أخره وكان الناس فى المنتصف
بين فكِّى الكماشه ، بعد ذلك مُباشرة ً بدأت الأحداث فى التصاعد
وبدأ شباب صغير السن لا هويَّة لة فى حمل ألواح خشبية كبيره
مُعلَّقاً عليها كاوتش سيارات مُحترق وبدأوا فى الجرىِّ
نحو المحال التجارية وقاموا بتدمير ما كان مفتوحاً
كمطاعم البغل الشهيرة وكذا محلاَّت السعدنى للقماش والملابس
ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بمحاولات لتكسير بعض المحال المُغلقة.
العجيب بالأمر أن من يفعل ذلك شباب لا يتراوح عمرهم العشرين.
وبدأ الأمر بالتصاعد وبدأ البركان فى الفوران وذهبت مجموعه
كبيرة من الشباب صوب محطة القطار فقاموا بإحراق الطريق
وكذا توقيف القطار وبدأوا فى شكلٍ غريب تكسير عربات القطار
وكذا محاولة الإعتداء على السائق والذى ترك كل شىء وفرَّ هارباً.
ولم يكتفوا بالقطار وحسب بل أوقفوا عربة الإسعاف والتى أتت لإنقاذهم
وبدأوا فى السطو على ما فيها وإلإعتداء على سائقها.
*
وفى هذه الأثناء بدأت قوَّات الأمن فى الردِّ عن طريق قنابل
مُسيِّلة للدموع وكذا بعض الأعيرة المطاطية والتى أخذت فى يدها
إثنين من المتظاهرين ، وبدأت المشاعبات فى الإزدياد
وتحوَّل الأمر من ثانى لحرب عصابات فتارة يهاجم المتظاهرين
رجال الأمن بالحجارة وبقذائف لسانيَّة عن طريق السب
والأمن يردُّ بالقنابل والطلقات والهرولة خلف المتظاهرين.
*
وفى تلك الأثناء كان ثمَّةِ شىءٍ غريبِ يحدث ،
فهناك الكثير من الفتيات والشيوخ والأطفال قد خرج للمشاهدة
وهناك الكثير من الشُرُفات قد فُتِحت وكأنَّنا نشاهد مسرحية هزلية.
وهناك من يجرى ويُهروِّل فى حركات عشوائية وهناك من
إكتفى بالوقوف على الرصيف ليُراقب ما يحدث.
ومنهم من قام بشراء اللب والسودانى وجلس لينظر.
ومنهم من كان يتحدث ويشجب ويستنكر .
ومنهم من كان يدعو " يارب ... إرحمنا "
*
والأحداث ما هدأت ولم تنقطع ففى ثوانى ترى الشوارع الجانبية
ينبثق منها أشبه ما يكون بمجموعات صغيرة تُردِّد بعض الهتافات
ويُقابلها مجموعات أُخرى فى الجهة المُعاكسة ، وقوَّات الأمن فى هذه
الفتره تزداد زيادة غير عادية ويأتى إليها الإمدادات من مًدرَّعات
وسيارات للجيش وأفراد جُدد.
*
ومما زاد الطين بلة هو وجود مصابين وحالات حرجة فقد وصل العدد
إلى ما يربو على 40 حاله منهم من إصاباتهم خطيره وجسيمة
فمثلاً منهم من فقد عينه ومنهم من اصابه طلق نارى بجانبه
ومنهم من إصاباتهم طفيفه.
*
وظلَّت قوَّاتُ الأمن بالشارع إلى صباح اليومِ التالى والذى إستيقظ
الناسُ عليه وهو كئيبٌ مُخرَّب ملىء بالحجارة والرماد.
*
تباينت ردود الفعل فى القنوات الإخباريه والبرامج الإجتماعيه المباشره

فقناة الجزيرة أذاعت على إستحياء بعض المشاهد
بينما إكتفت منى الشاذلى بكلمات ما أغنت من جوع
وحاولت بطريقة مليئة بإلأستخفاف بعقول الناس تمرير الحادث
وكأنه أمر عادى وهى التى تُلوِّح دائماً بشعارات زائفة مثلها تماماَ
والبيت بيتك وبمذيعة الذى كان يرتدى برود الحلاَّقين تامر أمين
بيَّن أن الأمر ليس به أى شىء وأن كلُّه تمام يا فندم
ولكن قناة اليوم وبرنامج عمرو أديب كان أكثر حياديه
وأظهر بعض الوقائع لا كلها بطريقة يملؤها التوجس والخيفه.

مما سبق نلحظ :-
1- هُناك بعضُ الثرثارين المُتَشدِّقين قاموا بإطلاقِ كذبة أبريل
والتى ما صدَّقها أحد سوى ابناء المحلةِ الكُبرى فأظلموا
ليلهم بأيديهم وشاغبوا وهتفوا وهدَّدوا وواعدوا وضاع من ابنائهم
ما ضاع فى وفيات وحالات حرجة واختناقات
وعلى العكس وجدنا هُواة الكلام على كراسيهم وفى غُرف التكييف
الحمراء وعلى شاشات الأخبار مُتحدثين فى لباقة
وآخذين من الشهره وتاركين البُسطاء يكتوون بنارِ الغلاء.

2-إن كانت البلدية بالمحلَّة أطفأت أنوار الشوارع فإنها
قد تحوَّلت إلى نيران فى غضون ثوانى وهذه إشاره واضحه
على أنَّ القلوب ما عادت تتحمَّل وأن الأوضاع بمصر تزداد
حدَّةً وسوء.

3- أعمال الشغب ما جنى منها المتظاهرون أى شىء
وإلى الآن ما صدر بيان يفيد بتحقيق أى مطلب لهم.


أطلقوا الكذبة وصدَّقها الطقس والكثير ، وشاغبوا على طريقة
أفلام الأكشن .
إذاً الشعبُ بارز نفسه وكان هو الضحية وبنفس الوقت القاتل

د / عمرو الساهرى
2008


السبت، 5 أبريل 2008

درس 2 ::: بحر الوافر ::: علم القوافى والعروض


*
كما تبيَّن لنا فى الدرس الأول بأن القصيدة تُبنى من أبيات وأنَّ البيت يبنى
من شطرين وأن الشطر يتكوَّن من تفعيلات .
وهذه التفعيلات لها أسماء كالتالى :-
1- أخر تفعيلة فى الشطر الأول تُسمى ( العَروض )
2- أخر تفعيله فى الشطر الثانى تُسمَّى ( الضرب )
3- وما بينهما يُسمَّى ( الحشو )
مثلاً :-
حشو حشو ( عروض ) ::: حشو حشو ( ضرب )
-
اليوم سنتحدَّث عن بحر الوافر :-
والمطلوب منَّأ كما أسلفت سابقاً فى كُلِّ بحر خمس معلومات وهى كالتالى :-
1- بحر الوافر من البحور ذوات التفعيلة المُتَكرِّرة
2- يُبنى هذا البحر على وزن ( مُفَاعَلَتُن )
3- تتكون التفعيلة من وتد مجموع + فاصلة صُغرى (//ه///ه)
4- البحر الأصلى يتكوَّن من 6 تفعيلات ( 3 فى كُلِّ شطر )
5- قد يأتى تاماً من 6 تفعيلات 3 فى كُلِّ شطر
وقد يأتى مجزوء من 4 تفعيلات 2 فى كلِّ شطر

وللتوضيح علينا بالأمثلة :-

البيت الشعرى :-

أَقُولُ لها وقد طارت شَعَاعاَ ::: من الأبطالِ ويحَكِ لن تُراعى

الخط العروضى :-

أقو لُلَهاْ وقد طارتْ شعا عن ::: مِنَل أبطا لِوَى حَكِلَنْ تُرا عى

التقطيع :-
//ه///ه //ه///ه //ه/ه ::: //ه///ه //ه///ه //ه/ه
حشو حشو العروض ::: حشو حشو الضرب

هيَّا نُلخِّص ما وجدنا :-
البحر يتكون من 6 تفعيلات 3 فى كل شطر
يُبنى اساساَ على وزن مُفاعَلَتُن
ولكن التفعيلة الخاصة بالعروض والضرب طرأ عليها بعض التغيير
فبعد ما كا من المُفترض أن تكون //ه///ه تحولت إلى //ه/ه
مفاعلتن تحولت إلى مفاعل
أى تمَّ حذف سبب خفيف وكذا تسكين أخر مُتحرك
لتتحول إلى تفعيله أخرى اسمها فعولن
أى أن التفعيله الأخيره دخل عليها الحذف
وأيضاً تسكين الخامس المتحرك وهذا يسمى العصب
الحذف + العصب = القطف

إذا نخلص بالآتى :-
الوافر التام يتكوَّن من 6 تفعيلات 3 فى كل شطر
مفاعلتن مفاعلتن فعولن ::: مفاعلتن مفاعلتن فعولن
والعروض والضرب مقطوفان أى دخل لهم الحذف والتسكين للخامس المتحرك

مثال للتدريب :-
قال الحلاَّج فى قصيدة ( تَفَكُّر )

لئن أمسيتُ فى ثوبى عديمٍ ::: لقد بليا على حُرٍ كريمِ.
فلا يحزنك إن ابصرت حالاً ::: مُغيَّرةً عن الحالِ القديم .
فلى نفسٌ ستتلفُ أو سترقى ::: لًعمرُك بى إلى أمرٍ جسيمِ.

لَئِنْ أمسي تُفى ثوبى عديمن ::: لقد بليا على حُررن كريمى
//ه///ه //ه///ه //ه/ه :: //ه///ه //ه///ه //ه//ه
مفاعلتن مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعلتن فعولن .


-----
وقد يأتى الوافر على صورة المجزوء
أى يتكون من 4 تفعيلات 2 فى كل شطر
والمجزوء يأتى على صورتين كالتالى :-

أُقبِّلُهُ على جزعٍ ::: كَشُربِ الطائر الفزعِ
أُقَبِ بلُهو عَلى جَزَعن ::: كَشُرْ بططا ئرل فَزِعي
//ه///ه ---//ه///ه ::: //ه///ه-----//ه///ه
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن

نرى أن الصوره الأولى تكوَّنت من 4 تفعيلات
تفعيلتين فى كل شطر
والعروض والضرب صحيحه لم يطرأ عليها أى شىء
-
والصورة الثانيه كالتالى :-
رُقيَّة تيَّمت قلبى ::: فوا كبدا من الحبِّ
رُقى يَتَتَى يمت قلبى ::: فوا كَبِدَا منل حُبْبِى
//ه ///ه----//ه///ه ::: //ه///ه -- //ه/ه/ه
ماذا وجدنا :
الصورة التانيه من المجزء تكونت من 4 تفعيلات
تفعيلتين فى كل شطر
العروض صحيحه
ولكن الضرب حدث له بعض التغيير
فبدلاً من أن يبقى
//ه///ه تحوَّل إلى //ه/ه/ه
أى أن الحرف الخامس قد تمَّ تسكينه وهذا يسمى عصباً
-----
وختاماً هذه هى النتيجة :-
الوافر من البحور ذوات التفعيلة الواحدة المتكرره
يُبنى على وزن مفاعلتن
//ه///ه أى وتد مجموع + فاصله صغرى
قد يأتى :-
1- تاماً وتكون عروضه وضربه مقطوفان أى دخل عليهم الحذف والعصب
2- مجزوء وقد يكون
أ‌- عروضه وضربه صحيح
ب‌- عروضه صحيحه وضربه معصوب
-----
مُلاحظة :-
الحذف معناه : حذف سبب خفيف أى حركة + سكون
العصب : معناه تسكين الخامس المنحرك بالتفعيله
الحذف + العصب يسمى القطف
الحذف والعصب والقصب من عيوب التفعيلات
------
وبهذا تم إنتهاء الدرس الثانى
أتمنَّى لكم الإستفادة

د / عمرو الساهرى
2008

الجمعة، 4 أبريل 2008

مُقدِّمة فى علمِ القوافى والعروض ::: (1)


*
الشعرُ :- كلام موزون مٌقفَّى خالى من العيوب اللغويَّة والنحويَّة والعروضيَّة.
-
ولذا يلزم للشاعر التعرُّف على ثلاث علوم أساسيَّة وهى :-
1- علمُ القوافى والعروض
2- علم البلاغة
3- علم النحو
-
وللتأثير أدوات وأدوات التأثير ثلاثة وهى :-
1- إنتقاء التعبير المُثير بذاته
2- وضع هذا التعبير بقالب موسيقى هزَّاز
3- إلتزام لوازم بأخر هذه القوالب تصون التأثير وتزيده
-
مُخترع علم العروض :-
هو الخليل بن أحمد الفراهيدى من قبيلة الأزد اليمنية
وعاش فى الفتره ما بين (100-170 هــ)
-
علم العَروض :-
هو علم وُضِع لضبط القوالب الموسيقية وحصرها وبيان ما يجوز
أن يدخل بأجزاء هذه القوالب من تحوير بزيادة أو نقص بحيثُ
لا يختلُّ النغم ولا يُخلُّ ذلك بالمعنى.
-
وقبل الولوج بعلم العروض علينا أن نؤسس أنفسنا ببعض المصطلحات العروضية
وقبلها علينا أن نعرف قصة علم العروض حتى نكون على دراية تامة بهذا العلم.

-
لكُلِّ علمِ لُغة ولكُلِّ لغه حروفها وإذا كانت اللغه العربيه تتكون من 28 حرف
فإن علم العروض يتكون من حرفين وهما :-
السكون ويُرمز لها بدائة صغيره هكذا ( ه)
الحركه ويرمز لها بشرطة ما ئله (/ )
-
علم العروض علم سماعى لا يهتم أبداً بمعنى الكلمات ولا حروفها
هو يهتم فقط بحركات وسكنات هذه الحروف.
-
وعلم العروض يبدأ أولاً بالحروف والتى قد تأتى على خمس أشكال :-
1- حرف مُتحرِّك ( ضمَّه - فتحه- كسره) ويأخذ (/)
2- حرف ساكن ويأخذ (ه)
3- حرف مد (و – ا – ى ) ويعبَّر عنه بسكون (ه)
4- حرف مُنوَّن ويتم تحويله لنون ساكنه (ه)
5- حرف مُشدَّد ويفكُّ التشديد ليبقى سكون فحركه ( ه/)
-
إذا إجتمع حرفين أو أكثر أى حركه وسكون أو أكثر
تمَّ تكوين ما يُسمَّى بالوحدات الصوتيه وهى كالتالى :-
1- سبب خفيف ( حركه + سكون /ه ) مثل لَمْ ، قَدْ ، بلْ
2- وتد مجموع ( حركتين +سكون //ه) مثل عَلَمْ ، نَغَمْ
3- فاصله صُغرى ( 3 حركات +سكون ///ه) مثل قَلَمِى
4- فاصلة كُبرى ( 4 حركات + سكون ////ه) مثل خَلَقَكُمْ
-
إذا إجتمعت وحدتين صوتيتين أو أكثر تمَّ تكوين ما يُسمَّى بالتفعيلات
وهى كالآتى :-
1- وتد مجموع+سبب خفيف = //ه/ه = فَعُوْلُنْ
2- سبب خفيف + وتد مجموع = /ه//ه = فاعِلُنْ
3- وتد مجموع +سبب خفيف + سبب خفيف = //ه/ه/ه = مفاعيلن
4- سبب خيف + سبب خفيف + وتد مجموع = /ه/ه//ه = مستفعلن
5- وتد مجموع + فاصلة صغرى = //ه///ه = مفاعلتن
6- فاصله صغرى + وتد مجموع = ///ه//ه = متفاعلن
7- سبب خفيف + وتد مجموع + سبب خفيف = /ه//ه/ه = فاعلاتن
8- سبب خفيف + سبب خفيف + وتد مفروق = /ه/ه/ه/ = مفعولاتُ
-
إذا إجتمعت تفعيلتين أو أكثر تم تكوين ما يسمى بالشطر
وإجتماع شطرين يؤدى لتكوين بيت
وإجتماع بيتين أو أكثر يؤدى إلى قصيدة
وقصيدة مع زميلاتها يؤدين على ديوان.
-
والبحور الشعريه عددها 16 يتم تقسيمها على حسب إتفاق التفعيلات واختلافها
وهم كالتالى :-
1- بحور ذوات تفعيله واحده مُكرَّره وعدده (7)
2- بحور ذوات تفعيلتين مكرَّرتين وعددهم (2)
3- بحور من تفعيلتين تتكرر أحدهما فى شطر ولا تتكرر فى الأخر
وتأتى على ثلاثة أشكال
أ‌- تأتى التفعيله الغير مُكَّررةوسط التفعيلات المكرره (4)
ب‌- تأتى التفعيله الغير مكرره فى نهايات لأشطر (1)
ت‌- أو تأتى التفعيله الغير مُكرَّره فى بدايات الأشطر (2)
-
ولكُلِّ بحر يلزم التعرف على خمس نقاط اساسية
1- التفعيلات التى يتكون منها البحر
2- معرفة إنتماء البحر أكان للتفعيلات المتفقه أو المختلفه
3- معرفة ورزن التفعيله+ عدد التفعيلات
4- معرفة كافة الأشكال التى قد يأتى عليها البحر
من كامل / مجزوء / مشطور / منهوك
5- حفظ مثال لكل صورة من صور البحر
-
إذاً بكل بساطة علم العروض كالتالى
حروف
وحدات صوتيه
تفعيلات ( تكوينها + استخداماتها + عيوبها )
البحور
-
كما أسلفت سابقاً بأن هناك خطَّاً خاصاً للعروض
ويسمى بالخط العروضى
وفيه كل ما ينطق يُكتب وما لا ينطق لا إعتبار له

فمثلاً لا إعتبار لــ

واو ( أولئك + عمرو )
همزة الوصل
الام الشمسيه
الألف بعد واو الجماعه
واو الجماعة المحذوفه نُطقاً

ويتم إعتبار
الألف بعد هاء ( هذا + هذان + هؤلاء )
الألف بعد راء إبراهيم
الألف بعد ميم الرحمن

مثال :-
الخط العادى :
وضيفُ عمرٍو وعمرٌو يسهران معاً ::: عمرٌو لبطنتهِ والضيفُ للجوعِ
الخط العروضى :
وَضَيْفُ عمرن وعمرُن يسهران معن ::: عمرُن لبطنتهى وضضيف للجوعى

-
التقطيع الشعرى
يعتمد على تحويل الحروف من حروف لها معانى وحركات إلى هيئة
حركات وسكنات ومن ثم مطابقتها للتفعيلات الموجوده
ومن ثمَّ معرفة البحر الذى تنتمى إليه :

مثال :-
عرف الحبيب مكانه فتدللا
عَرَفَلْ حبي بُمكا نَهُو فَتَدل للا
///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه
متفاعلن متفاعلن متفاعلن

وهكذا.
وبهذا ينتهى الجزء الأول من الدرس
أتمنى لكم الفائدة
د / عمرو الساهرى
2008