الخميس، 17 يوليو، 2008

البيضةُ والكتكوت


البيضةُ والكتكوت ::: كلمات لـ عمرو الساهرى
*
رَحِمَ الْلَهُ زماْن الْهوي ،
ورَحِم الْمشاْعِرَ ، رَحِمَ الحنين .
فلا العشْقُ أضْحي عِشقاً ولا تغيَّر شكلُ الهوي من سنين .
وأخشى يضيع العمرُ سُدي ،
ويصْلبُ قلبى فى كُلِّ حين .
ويغدو وحيداً بشطِّ الجوي ،
يصارعُ زيفاً ويمحو أنين .
*
رَحِمَ الْلَهُ زمان الهوي ،
فلا الوردُ عَادَ ورْداً ولا عبيرُ المحبَّةِ ظلَّ عبير .
وجومٌ تكلَّس فى وجهِنا ،
وعانقَ فينا زماناً ضرير .
نِفاقٌ تغلَّف بالأمنياتِ ،
عِتابٌ وصدٌّ وجُرحٌ مرير .
*
رَحِم الْلهُ السنين الخوالي ،
حيثُ الْقلوبُ كانت زهور،
وكان الغرامُ عليها فراشاً ،
يغازلُ حيناً ، يُشاكسُ حيناً، وحيناً يطير .
لكن تغيَّرَ فينا الغرامُ ،
وأضحي جراداً سرى فى دماناً ،
وعربد فينا ، وخلَّف قلباً هشيماً كسير .
وبات الحبُّ حديثَ أغاني ،
وكأساً ولثمَ شِفاهٍـ تُعاني ،
ولذَّةَ وجْدٍ فوقَ سرير .
وقفلاً يبحثُ عن مِفتاح ،
وسيفاً يُشكو كُلَّ صباح ،
وتبقى النساءُ بعُرْفِ الرجالِ ؛ أداةَ انتفاعٍ وانثى بعير .
ويمضى الحبُّ خلال ثواني ،
يُخلِّفُ فينا شحوبَ الأماني ،
وسيلَ لُعابٍ وطيفَ دُخانِ ،
ويبقى السؤالُ القديمُ الحديث ؛ أهذا الحبُّ ؟ لماذا قصير ؟!
*
رَحِم اللهُ نقاء الضمير ،
حيثُ المحبَّة كانت رداءاً ،
تُغلِّفُ شوق القلوبِ الكبير .
وتمزُجُ بالمسكِ والفُلِّ نبضاً ،
تنفَّس صُبحاً وظلَّ الأثير .
راحت وراح زمانُ النقاء ،
وظلَّ العناءُ وطولُ المسير .
تهاوت قلاعٌ وتَلِفت قلوبٌ ،
وحتى الرجوعُ بات عسير .
وخُضنا حروباً على كُلِّ لونٍ ،
وظلَّ الودادُ بقفصِ العناقِ وحيداً أسير .
ولا زال فيناً حوارٌ قديمٌ ،
يُنادى بعدلٍ وحقِّ المصير .
وما قد رأينا إلاَّ رجالاً بآبار نفطٍ ،
ووجهٍ كذوبٍ كثيرُ الزئير .
وشعباً هزيلاً ضعيف القوامِ ،
يرشُّ بخوراً ويرجو الخبير .
وأفكارُ ماضٍ ، بها قد شُغلنا ،
أكلت عقول الصغارِ ونامت بأحلامِ شيخ ٍ كئيبٍ كبير.
هذهِ بيضّةٌ وذا كتكوت ،
ظلاَّ أمامى عُمراً طويلا، ولا زالت أسأل ُنفسى كثيرا،
ياربُّ قُل لي : من بالأصل ِ كانّ الصغير ؟!
*
رحم الله زمان الهوى ،
ما دام يجرى نهر الذبول ،
ونهرُ الخطيئةِ وسط العقول ،
فكيف سيأتي إلينا جميلاً ، كما كان فينا زمان البتول .
ما دام يغرسُ فينا الجفاء ،
سمومَ التفرُّقِ والكبرياء ،
فكيف ستنبتُ فينا غصوناً ، تُنادى بحلفٍ كحلف الفضول .
ما دام فينا من قد تلوَّن ،
قبل الكلامِ وقام ودوَّن ،
فكيف لحرباء باعت دماها ،تصيرُ سلاماً، تصيرُ رسول .
ما دام فينا وما دام فينا ،
أنا قد تعبتُ فماذا أقول ؟
أنا قد تعبتُ فماذا أقول ؟!
*
د / عمرو الساهرى
من ديوان : حُبٌّ من نوعٍ خاص
2007









الجمعة، 4 يوليو، 2008

نافذة على الذات

نافذة على الذات ::: كلمات لـ عمرو الساهرى
*

ونسجتُ مِن عُرىَّ الخريفِ ،
عباءةً ،
وجعلتُ من بردِ الشتاء ،
غطائي.
وشربتُ كأساً لم يصل لي مائُهُ ،
كأساً بطعمِ المُرِّ ،
زاد عنائي.
وسرتُ أمضي في طريقي أشتكي ،
ظُلمً العبادِ ،
وكثرةِ الأعباءِ .
وأنا الذي قد كُنتُ أصبو للنعيم ،
لدفترٍ وملابسٍ وصديقةٍ ،
ومدائنٍ بيضاء.
لكنما ضاع الزمانُ ،
وظلَّ لي ،
بردُ الشتاءِ ،
وقسوةُ الأجواء.
*
د / عمرو الساهرى
1/7/ 2008

يا بحر



يا بحر ::: كلمات لــ عمرو الساهرى
*

يا بحرُ جئتُك أشتكي ظُلم الحياةِ وقسوةَ الأيام ِ .
وتركتُ صبري خلف ظهري ،
بعدما زادت شجوني ،أقلقت لي منامي .
ورفعتُ في وجهِ الزمانِ قضيتي ،
فرأيتُ ذٌلِّي بعد عزِّ مقامي .
وجلستُ وحدي ،
كي أُعيد وكي أري ما مرَّ بي ،
ما قد رأيتُ ،
وما الذي في جُعبتي بعد العناءِ ،
وما الذي لا زلتُ أذكرُ من لظى أحلامي .
هذا أنا طفلٌ صغيرٌ يا فعٌ ،
مرَّت سنيني ،
بعدها ما عُدتُ اذكرُ ما مضي ،
وأخافُ من غدرِ الزمانِ وأنثني ،
خجلاً لما قد ضاع من عُمري وفى أوهامي .
قد كُنتُ أحلمُ أنَّني ،
سأصيرُ نجماً شامخاً ،
وأُروِّضُ الأفكار وحدي لأرتقي ،
وتُرفرفُ الدُنيا بوقعِ كلامي .
يا بحرُ قُل لي ،
ما الذي قد تاهـ مِنِّي إنَّني ،
ضاعت علومي في الهوى ،
وتسرَّبت من بين أطرافي معاني غرامي .
لا عدُتُ أعرفُ هل صحيحٌ ما يُقالُ ،
بأنَّنا لا زال فينا بحرُ عِلمٍ دافقٍ ،
أم يا تُري كُلُّ الذي قد قيل عنَّا سابقاً ،
كذبٌ وتلفيقٌ وبعضُ أسامي .

*

يا بحرُ جئتُك والدموعُ بجفني تغلو مثل أمواجِ الشتاء ،
قد كسَّرَتْ أحجارُ شطِّي ،
أشعلت في القلب مأتمَ للبُكاء .
وسَرَتْ بعمقٍ في سويداء القلوب ،
وذوَّبت في الصدرِ حُلماً كان صلباً لا يذوب ،
وانزوي طيفي بعيداً مثلِ شهقات الغروب ،
وتمزَّقت أحلامُ عُمري عند أبوابِ الرجاء .
وتفرَّقت دقَّاتُ قلبي في الصباحِ مع الهواء .
قد عِشتُ أنتظرُ الوليدَ ،
يجيءُ ضوءاً في السماء .
ويُبدِّل الثوبَ الحزينَ ،
بنايِّ فرحٍ أو غِناء .
لكنما لاقي الوليدُ رصاصةً ،
قد لوَّنت في المهدِ كُلَّ ثيابهِ لون الدماء .
يا ويح صبري ، كيف لي الصبرُ الجميل ،
والعُمرُ يحملُ في يديهِ كُلَّ أمتعةِ الرحيل ،
وأري مآسي الصبرِ في جسدي النحيل ،
والشِعرُ من جوفي يًنادي بالمساء ،
يا ربُّ هل لي من خروج ومن سبيل ؟
قد عِشتً أنتظرُ الوليدَ ،
وأعدُّ ساعاتي لأفرح باللقاء ،
لكنما ضاعت سنيني ،
وانطوى حُلمي سريعاً ،
أضحي هواءً في هواءٍ في هواء .

*

د / عمرو الساهرى
3 / 7 / 2008

الأربعاء، 2 يوليو، 2008