الخميس، 19 فبراير، 2009

رسالة اعتراف بيومِ الحب

رسالة اعتراف بيومِ الحب




-
على حينِ فرحةٍ ودون أي مُقدماتٍ ،
ووسط واقعٍ مريرٍ لا يعرفُ شيئاً سوى القسوةِ والتبلد ؛
واقعٌ يحاصرني ويمدُّ كل أصابعه وأرجلهِ كعنكبوتٍ ؛
ليخطفني وليخنقني وليجعلني جسداً ومعلَّقٌ بهِ روحٌ جريحة .
وسط كل هذا الزخم والاضطراب أجدُ جميعَ غمامات الأفقِ قد تلاشت ،
وتقهقرت للخلفِ معلنةً قدوم أشعةِ السعادةِ والمحبة الخالصة ،
والتي أتت لتخفف عنى وطأة الظروف وشدَّتها،
وتأخذ بأكف روحي إلى هناك ؛
حيثُ لا أين أينٌ ؟ ولا بين بينٌ ؟
حيث التوحُّد والانغماس لدرجة الذوبان والاقتناع الكامل والشامل
بأنَّ جميع مقادير الحياة وجميع شئونها تتراقصُ بكف يديك وحدك أنت سيدتي الجميلة.

-
كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة والتي من خلالها أردت أن أقول بأنَّكِ :
قد أخذتني بعيداً حيث صدر من أهوى ومن تحتهِ ذاك الرائع والذي ينبض بمشاكساتٍ
تجعلني من فوقهِ أضحك كثيراً وكأنَّني طفلٌ تمازحه أمُّهُ بأصابع روحها .

-
قالوا قديماً – وكنت أقرأ هذه العبارة وأنظر لها بتعجب ولا أثق كثيراً بها –
فإن شئت أن تحيا سعيداً فمُت بهِ شهيداً وإلاَّ فالغرامُ لهُ أهلُ
وأجدها الآن قد كشفت كلَّ أستارهِا وأخرجت لي لسان حالها
وتقولُ يا فتى الغرام قلنا قديماً وأنكرتنا ونراك الآن نفَّذت كلَّ ما أمرناك به
وأجدُ نفسي أبتسم وأحاولُ أن أُخفى بسمتي الخجولة .
وأقول لها بصوتِ يعلوه ثوب الغضب وتسكن بواطنه اللهفة والشوق ،
والحنين والحصار والتجمهر والتحزب للهوى أجدني أقولُ أنا كما أنا
وأنا اعلم أنى كاذب وتفضحني بسمتي الخجولة.

-
صعبٌ جداً علىَّ يا سيدتي الفاضلة أن أقرأ حروفك وأقف وحسب
فأنا لم أرى كلمات عادية بل كانت مجسمة واصفه وصفاً تفصيلياً دقيقاً
كل صغيرةٍ وكبيرةٍ في علاقتنا المجيدة .
كلماتك يا رائعتي كانت بمثابة جردٍ لأعمال سنة ماضيه بحذافيرها
وكم شعرت بمدى تقصيري في كتابة أحداثها بنفسي.
فأنت رائعةٌ بكل الحروفِ وكل الصور وناعمةٌ كثوبِ الحرير وماءِ المطر
وكم أعجبني رقصك وعزفك المنفرد الطويل فوق السطور وتحتها
وكم شجعتني لمساتك الخفيفةُ الخفية ما بين السطور لأن أصرخها
بكل كياني آهـِ منك وألف آهـ فلقد أدخلتني لمدينة حب عتيقة عميقة
حيث الحب على فطرته وبنكهتهِ الطبيعية دون أي إضافات ولا تعقيد.

-
ماذا تراني أقول فأنا الآن في مأزقٍ وأحاول أن أجد لنفسي خَلاصاً
وكيف الخَلاصُ وأنت تنسابين حولي كرائحة الياسمين
وتملئين جيبي بحبَّات البندق والحنين وتخطفين ضلوعي وتسكنيها
وتملئيها بما يشاءُ الحبُّ من صور الإخلاص والفلقِ ومن كُتب الأولين
وتحاصرين شفاهي و تحاولى غزوها وهى تصرِّح لجميع وزارت الإعلام
بأنَّها بحاجة للتغيير على يديكِ
وبشغفٍ تنادى عجِّلي بالفتحِ وبالنصرِ المبين.

-
عجيبٌ هو أمري وأمْرُكِ
والأعجبُ هو ذاك الوليد الذي أنجبه الشوقُ وأنجبتهُ الأماني .
ما أعظمها لحظات الإتحاد وما أروعها تلك اللحظة ؛
التي أتركُ فيها جميعَ أغطية الحياة وأهرول نحوك كي ألتحف بكِ ولو لثواني.
ما أروعني حينما أُسجِّلُ اعترافاتي وشطحاتي وأمنياتي على تقاطيع جسدك
الأسطوري البديع وما أروعه ذاك العام الذي بدأت فيهِ عملي عندكِ
وكسَّرتُ كل الضوابطِ والوعود لأن أُنهى العمل في موعدهِ وتراجعت كثيراً عن وعدى
وظللت أنحتُ وأعمل عندك حتى نهاية هذا العام ولأجلٍ غير مُسمَّى .

-

عمُّوري
2009

الأربعاء، 18 فبراير، 2009

رسائل عيد الحبِّ العمُّورى


رسائل عيد الحبِّ العمُّورى
( 1 )
-
وكم أتمني أن أحتويكِ بملءِ ضلوعي وبالأحداق .
وكم أشتهيكِ ،
وكم أبتغي من الله يوماً ،
لأحكي كلامي وأرمي همومي ، وأنثُرُ عُمري كعطرٍ عليكِ ،
وأرسُمُ قلبي بنزفِ حنيني وبالأشواق .
*
(2)
-
على الوجهِ ألمحُ ماضٍ بعيد ،
وفى العين يسْرى عشقي طويلا .
وفوقَ الجبينِ أُرافِقُ صبراً ،
ونهدُكِ يبقى لدىَّ أصيلا .
لماذا أراني أسعي إليكِ ؟
كأنَّكِ صِرتِ لقلبي دليلا .
وكيفَ أعيشُ بشوقِ المُريدِ ،
وفوقَ شِفاهِكِ أبقى عليلا .
سألتُكِ هيَّا لتمحي العذاب ،
فإنَّ الموجَ رماني قتيلا.
فلا تترُكيني بداء الحنينِ ،
وغنِّي فأنتِ الأقوم قيلا .
وأنتِ المليكةُ في كُلِّ عصرِ ،
وشِعري سيبقى لديكِ نزيلا .
*
(3)
-
وظللتُ أعيشُ على أملٍ ،
ألقاكِ ولو يوماً صُدفه .
لأداعبَ قلباً يُعجبني ،
ولأخطفَ من ثغرِكِ رشفه .
وأنقُشُ وجهكِ في نفسي ،
وأجعلُ من حُسنكِ تحفه .
أتناسى الدنيا بما فيها ،
لأؤسِّسَ من حُبِّكِ حرفه .
*
(4)
-
ورُغمَ الأنينُ الذي يحتويني ،
ورُغمَ الهمومِ التي في دمي .
أبقي أُشاكِسُ فيكِ الحنينَ ،
وأرشِفُ منكِ لظى مبسمي .
كتبتُ إليكِ بخطِّي الجميل ،
رسالةَ عِشقٍ فهيَّا اعلمي ،
هواكِ كصبري قديمٌ حديث ،
هواكِ شجاني ، بري أعْظُمي .
فخلِّي سبيل الحياةِ القديم ،
ولبِّي ندائي ، ولى أسلمي .
*
(5)
-
دعيني أمحو خطايا الزمان ، وأُبقي الهوى وأُبقي الحنين .
وأُعلِنُ فوق َ المآذنِ أنِّي ،
رهنتُ الحياةَ لكِ والجبين .
فذاك العُمرُ خُذي باليسار ، وذاك القلبُ خُذي باليمين .
*
(6)
-
سألتُكِ يوماً أن تمنحيني من الظلِّ شيئاً أراكِ فيه .
وأن تُسعديني بلمسةِ عشقٍ ،
ووجهِ صبوحٍ ،
فأنتِ حياتي وما أشتهيه .
وما أن تندَّي عليَّ الصباحُ ،
لمحتُ خيالاً منكِ يُنادي ،
يُقبِّلُ وجهي ، أقبِّلُ فيه.
فهيَّا تعالي فروحي تئنُّ إلى الوصلِ فيكِ،
والحبُّ ذنبي ، فجودي بعفوٍ أمَّا الحبُّ فلا تغفريه .
*
(7)
*
دعينى أُنادى عليكِ قليلاً ،
وأهمِسُ صبحاً وكلَّ مساء .
جميعُ الأمورِ إليكِ تسيرُ ،
وبعدَكِ عُمري وموتي سواء .
لماذا تريدين أن تمنعيني ،
من الوصلِ فيكِ وأنتِ الشفاء ؟
وأنتِ الحنينُ الذي أبتغيهِ ،
وأنتِ الشمسُ وأنتِ الهواء .
وأنتِ النسيمُ الذي يحتويني ،
وأنتِ الرحيقُ وأنتِ الضياء .
دعوتُ الإله بليلة وصلٍ ،
بليلةِ أُنسٍ بعيدِ الصفاء .
بأن يصطفيني إليكِ بحبلٍ ،
من الوصل دوماً بحبلِ الرجاء .
فأنتِ الحبيبةُ في كلِّ وقتٍ ،
وبعدكِ عُمري وموتى سواء .
*

د / عمرو الساهرى
2009



لماذا أحبُّك ؟



لماذا أُحبُّكِ ؟



*


لماذا أُحبُّكِ ؟ لا تسأليني .
فما قد رأينا بيومٍ جنيناً يشْرَحُ كيفَ أتي للحياةِ ،
وكيف انضمَّ لسربِ البَشرْ.
ولا قد رأيناً عجوزاً بيومٍ كيومِ الرحيلِ ،
يُفْضي إلينا بأسرارِ علمٍ ،
ويحكى كيفَ تضيعُ الحياةُ ،
وماذا تمنَّي وكيفَ احتضرْ .
لكنَّ قلبي إليكِ تمشَّي ،
وأوجَعَ دربَ الهوى والحنينِ ،
ورافّق في الليلِ ضوءَ القمرْ .
أحبُّكِ شيئاً فاقَ حدودي ،
وفاقَ خيالي وحلَّ بأرضي حلولَ المطرْ.
ففي كُلِّ شيءٍ أرى منك شيء ،
ووجهُكِ يحوي ألوفُ المزايا ،وشتَّي الصورْ.
فلو طاف قلبي بحُسنِكِ يوماً ،
لقبَّلِ فيكِ الهوى والحجرْ.
وتبقين أنتِ كعبّةُ شوقي ، وعُمرَةُ نُسْكي ،
وتبقى لديَّ عبارةُ عشقٍ تقولُ بأنِّي أحبَّ وأنَّ هوانا قدر.
فلا تسأليني لماذا أحبُّ ؟
فذاك حديثي وبالمختصرْ.
*
د / عمرو الساهرى
2009