الأحد، 19 أبريل، 2009

خواطر ما قبل الرحيل



خواطر ما قبل الرحيل :::: كلمات لــ عمرو الساهري
-

*
(1)
-
حينما أتمادى في ذِكر النِساء بحضرتِكِ يا غاليتي،
فليس ذاك من واقعِ حُبِّي لهن،
ولا من دوافع اهتمامي بحضورهن،
وليس هذا من أجل أن أُبرهن لكِ على تجاربي ودهائي،
ولا لأجعلكِ تشعرين بالنقص بزيادة ذِكرى لهن،
كُلُّ ما في الأمر يا حبيبتي أنَّني أحبُّكِ.
وكلُّ ما أريدهُ من هذا هو أن أراه طفلي؛
طفلي الجنين والذي تربَّى في رحِمِ طُهرك،
وتناول غذائه من ثدي وصلك،
ومارس هوايات القفز واللهو على وسائد جنبك،
ولمَّا كَبُر صار يحملُ كُلَّ ملامحِ وجهك.
أردتُ أن أرى طفلي الجنين وهو يقفزُ من بين أحداق غيرتك،
ويأتي ليضمني ويُقبِّل كفَّ لهفتي،
وليسند ظهر شكوكي،
وليعترف لي أنَّك تحبينني فوق الأكثر بكثير.
حينها سآخذه ما بين ذراعي،
وألصقه طويلاً بصدري،
وأهمس بأذن قلبه برسالة يوصلها إليكِ،
" ما همَّني سواك ولو كان الهوى ابناً لكل النساء،
وما دلَّني على جُزر العشقِ غيرك يا بنت قلبي "
وحينما سينكشف لك هذا،
وتعلمين صدق نيتي،
وأكون أمامك مكشوفاً كوجهِ القمر،
ومقروءاً ككتاب الحياة الأبيض،
أرجوك أن تتظاهري بعدم الفهم
وأن تحدقي طويلاً بوجهي
وأن تسأليني طويلا عن هذه وعن تلك
لأنَّه ما يُفيده العاشقُ لو لم يرى نور العشق يسطع من بين ثنايا حبيبته ؟
وما يُفيده لو كانت قصة عشقه مثل الماء بلا لونٍ ولا طعمٍ ولا رائحة ؟
وكيف سيحلو له أن يتذوق الحب نيئ طرى دون أن تمسَّهُ نارُ الغيرة ؟
*
*
*
*
(2)
-
كم يسعدني وكم يقلقني عليك بذات الوقت،
حينما أراك بكلِ هذا الانهماك والخوف،
وكل هذا الترقِّب والمثابرة والجد والاجتهاد
والبحث الدائم والمتواصل عن أي شيء يخصني ولو من بعيد.
فكيف لا تريدينني أغرق في بحارٍ من الدهشةِ
وأخرى من الإعجاب وأصيرُ كالشعاب المرجانية
ليأتيني كُلُّ المِلاحِ وكُلَّ العشَّاق ليراقبوني
وليجعلوني مزاراً وأحد شعاب الحب الروحانية.
غريبٌ جداً أن تتلفَّتي لأشيائي،
وأن تنصهري بذاتي وتتحورين حيناً لتصبحي حُلماً برأسي،
وحيناً تحملين أكسجين شعوري ككرات الدمِّ الحمراء
وتسبحين هُناك حيثُ ماء روحي صافية معطَّره بذكرك.
سألتك بالله ؟ كيف لي أن أرى نفسي من خلال مرايا روحك
والتي تُطلُّ من أحداق عينك ولا يعتريني مثل الذي يعتريك
من النشوة والسعادة والإعجاب والدهشة والانبهار.
فأنا أراني من خلالك قمراً بدرَ تمام
وحين أكون بحضرتك أشعرها بأنِّي سيد الرجال
وأعظم الرجال ومملكة الرجال وكلَّ الرجال
فحينما ترسمها أصابع حنانك تلك البسمة على شفاهي
وحينما يلبسني جمالُكِ ثوب الخجل والممزوج بالشغف
يُزهِرُ حينها خدِّي بلون الحنين
وحينما تهمسيها بدقِّة ممزوجةٌ بصُدفة اللقاء " أُحبُّك "
وتُتبعيها بلمسة من شفاهكِ على بياض عنقي
وبنغمة تحملُّ كل رشاقة راقصات الباليه على أوتار روحي
حينها استقبلها كظمآنٍ أوجعه زيف السراب
وأجدني أُداوم على الصهيل كحصانٍ لاقى فرستُهُ بليلة ود
وأنتشي كفراشةٍ لاقت عبير الورد
وأصرخ كطفلٍ لمح أمُّهُ وسط الزحامِ من بعد ما أتعبهُ الفقد
ألقاني أتجمهرُ وأتحزَّبُ لا للحبِّ ولا للحسِّ
ولا للعشقٍ ولا للجنسٍ
وإنما لكِ " أنتِ "
فكلُّ شيءٍ أراهُ أنتِ
فواصلي بحثك يا سيدتي عنِّى ولو في وجودي
لأنَّه يعجبني أن أقرأني من خلال عينيكِ
فماذا يُفيدُ العاشق لو لم يترك بصمات عشقهِ على أوراق قلبِ من يُحب ؟
وماذا يُفيده لو ظلَّ يتيماً ولم يسعى لأن يجعل كُلَّ قلوب المُخلصين أسرته ؟
وماذا يفيده لو رحل عن الدنيا ولم يترك بها همسة عشقٍ جاريه
وطفلٌّ من صُلب شعوره يدعو له وقصة شوقٍ يُنتّفعُ بها ؟

*
*
*
*
(3)
-
وجلستُ أُنادى: يا وجعي ويا طول صبري
وكيف لي أن أتقوَّي على فكرة غيابِكِ
وكيف لي أن أتحمَّل بُعدك عنِّي
ولو حتى اختبأت عنِّي لأبحث عنك ونصيرُ طفلين
قد عاهد أحدهما الآخر أن يُغمض عينيه ليعطيه الفرصة كي يختبأ
ويظلُّ يبحث عنه
وحينما يلقاه يضحك في وجهه وينادى أمسكت بك
فدعينى أعيد هذا بحضورك
وأدهن وجه شوقي بلون عيونك
وأصرخها من جديد أين أنتِ يا حياتي ؟
سألتُكِ بالله إن كُنتِ تسمعين شغف ندائي
أو وصلكِ مرسولٌ مزركشٌ بنزف حناني
فقولي أين أنت؟
أبحثُ عنكِ ما بين أزهارِ الحدائق،
وكلَّها تُنكر أنَّها لاقتكِ أو رأتك،
وألمح على وجوههن ذاك الكذبُ الأبيض،
والذي يفضحه توافد خلايا النحل المتدفق لتنهل من شهدك
وأضحك كثيراً حينما أتظاهر بتصديقي لهن
وأبكى كثيراً لأنهن قد اقتربن من سرِّ وجدي بك
وتعلقن بكِ كثيراً وأخفين حُبَّكِ مثلما فعلت.
أستأجر جناحَ عصفور الجنة،
وأطير للسماء وأتيه على وجهي ما بين النجمات،
واذهب لآخذ قيلولة على صدر القمر وأُُريح أعصابي قليلاً
من شدة الشوقِ الذي يعتريني تجاهك
وأنظر للسماء من حولي فألمح طيفك أمامي
وما أن تشعر النجمات باقترابي منك
إلاَّ ويحطن جيد هواك بسلسة من أنوارِ العشق
والذي يحولُكِ إلى قمرٍ نورهُ ساطعٌ منه
وكم تمنيتُ لو حاصرتُ خصرك مثلما فعلت النجمات ولكني ما استطعت.
فأقع من السماء على رأس عشقي خلف بهائك في جوف البحور
فيقابلني قرش البحار بكل جفاء ويلطمنى على خدِّي
ويصيح في وجهي اذهب فهي ليست هُنا
رُغم أنِّى أراك وكأن القرش بجلالِ قدره قد خرَّ لكِ عاشقا
فماذا افعل وكيف يمكنني الوصول إليك
وكلُّ من يراكِ يهواكِ
لكن يا حبيبتي سأظلُّ أبحث عنك
رغم أنِّى أعرف مكانك وبإمكانى الإمساك بك
لا لحاجة في نفسي وإنما أخاف عليك من الاختناق بفرطِ شعوري
وأخاف على نفسي من الكسل ولو قليلاً في البحث الدائم عنك
ومن اختراع الحُجج والأكاذيب لتكشفي عن مكانك
فماذا يفيدني لو أنهيت اجابتى قبل الوقت المحدد بساعة
وأنهيت رحلتي في البحث عنكِ قبل أوانها ؟
فحينما أشتاق إليك ويكون الخلافُ بيننا على أشدِّه،
ألجأ كثيراً للخدع والتحايل عليك
وأعلم جيداً أنك تعلمين أنِّي أُمثِّل
هل أخبرك الطبيبُ بما في حشاشتي ودائي
هل أخبرك بأن دقَّات قلبي لا تنتظم إلاَّ بك ولا تتنشط إلاَّ بك
وأن أنفاس روحي متوقفة على وجودك
وأن خلايا عشقي لا تعمل إلاَّ بإمرتك
فأرجوك بحق الخُبز والملح والعشق وليالينا الحمراء
وبحقِّ الهمس واللمس وحدودك الزرقاء
أرجوك أن تعودي
ففي غيابك ضاع عُمري
ورئتاي بعدما تعوَّدتك
صار يخنقها الهواء.
*
*
*
*
(4)
-
أتعجَّبُ كثيراً وأنتِ الخبيرةُ كيف يفوتك هذا الخبر
وأتساءل حيناً فحيناً كيفُ وأنت صديقته أخفاهُ عنكِ المطر
الأمر باختصار يا سيدتي:
أنَّك بدأت تُنغصين علىَّ حياتي
وأصبتني بالشلل
وأحسستني بالضياع
لا تتعجبي هكذا
فكل ذاك قد جنته يداكِ
فكيف بإمكانى أن أُخبئكِ عن البشر وأنا أراهم ينظرون إلىَّ بلهفة
وكأنني حينما أخفيتك ظهرت معالمك على وجهي.؟
وكيف لي أن أتحرك عنكِ ولو شبراً وأغادر شغفي وحنيني إليك
والذي ألصقني على كرسي الاعتراف الدائم لك بأنِّي أحبك ؟
وكيف يدخلُ بيتي إحساسُ الأمنِ وأضيع أنا لو ضعتِ لحظة من نور عيني ؟
كيف لي كيف ؟
حتى الكيفُ يا عمري تسأل عن كيفٍ حتى تتكيف مع فكرة عشقكِ
*
*
*
*
(5)

هل تعلمي ؟
أنَّك لو تخلَّيتِ عنى فلن أخلِّيكِ
سأصيرُ لكِ مثل ظلك
ولو أحببتِ مثل الكابوس
ولو أردت مثل الضيف الثقيل
ولو فرضتِ مثل الصديق الفضولي
ولو تخيلتِ مثل الانتهازي
سأجمع كل صفات الانتهازية والأنانية بذاتي
وأسرقك وأخطفك وألقيك بسجن حبي
وأُغلق علينا الزنزانة
وأرمى بمفتاحها في الهواء
لأضمن:
أن تكوني لي
وأنَّك لن تخرجي
وأنني سأموت عشقاً على صدر هواكِ
أحبُّكِ
فلا تنزعجي من تسلطي واندفاعي
وتذكَّري بأنَّ غاية مقصدي تُبرر منطقي

*
*
*
*
(6)
تقولي بأنَّك مُعجبةٌ بكل شيءٍ عندي
فدعينى أعترف لك بهذا الخبر المُذهل
كُلُّ ما عندك يا غاليتي يصيبني بالخوف والغضب
فحينما ينكشف نور وجهك ليضيء سماء ليلى القاتم
أشعر أنِّي في رحاب الجنة
وأنِّي أتمتَّعُ وأرقص بين خلجانها
فكيف لي وأنا حارسُ الجنة أن أحتفظ بكنزك الثمين
وأن ا خفيه عن عيون الناس وأنا المصاب في هواك بداء الأنانية ؟
كيف لي أن أُسيطر على غضبى حينما أرى الجميع يلتف حولك
يهلِّلون ويكبِّرون ويسبِّحون بحول جمالك
وأنا لست قادراً على منعهم عنك والاحتفاظ بك لي وحدي ؟
فكيف يمكنني أن أحجز الشمس لحسابي
وأن أُدير القمرُ على مزاجي ؟
يصيبني الغضب الشديد حينما يتناثر من شفاهك عذب الحنين
وأقف وليس باستطاعتي أن أسرق هذه الشفاه وأُخبئها بين شفاهي ؟
يوجعني أن أراك تتمشِّين على سفح قلبي
ويتراقص شعرك من خلفك ومن أمامك
وأقف أنا كالزاهدين ولا أتجرأ لأن ألمسه وأجعله أرجوحتي
كلُّ هذا وجعٌ وغضبٌ يولده حبُّكِ لي
وكم أتمنى أن يزيد
فلا للنوم راحة من دون مشقَّة
ولا للحبِّ طعمٌ من غير وجع
الله.... كم يوجعني حُبُّكِ !
*
*
*
*
(7)
-
سؤالٌ يراودني ويجمعني ويعصرني
هل أتممت أركانَ حبها ؟
فأنا،
قد شهدت بحبي
وصليت لربى ودعوت بأن تكوني لي
وقد صُمت عن كلِّ النساء لأفطر عليك وفيكِ
وزكيتُ بنفسي يوم عيدك حتى ترضى
فهل لي أن أُتِمَّ خماسية حُبِّي،
بأن اقبِّل خدَّك الوردي
وأطوف ببيت هواك
وأجهر بالنداء وأقول أحبُّكِ
وأمحوها من قاموس وجدي فكرة النسيان والوداع ؟
*
*
*
*
(8)
كم هو غريبٌ أن اصف نفسي بالثعبان
فدعينى اُبرِّر لكِ لما قلت هذا ؟
فأنا كلَّ وقتٍ أُغيرُ جلد غزلي لكي يرضى عنِّى ناهداك
وألتفُّ حول خصرك حيناً فحيناً كي أفوز بنظرةٍ أو أسعد بلقاكِ
وألدغُ شفاهك وأذيبها دوما بشهد جنوني
وأصعد دوماً لأتحسَّس كل مسام جلدك بحُسن ظنوني
وسأبقى هكذا مشغولاً وعاكفاً لأرضيكِ
لأخر قطرة حبرٍ في دمى
ولأخر قطرة شهدٍ في شفاهي
ولأخر رمشةِ عينٍ في بوحِ سنيني
ولأخر دقة قلبٍ في عُمر حنيني
أحبُّك يا من أسكنتها دفءَ أحضاني وكتفَ أشعاري
فهل أعجبك تحوُّري ؟
وهل أوجعتك لدغتي ؟
*
*
*
*
(9)
-
لماذا تنكري ما فعلتِ ؟
تسرقي وتصيحي ما سرقت ؟
تنشلي وتقولي بريئة ؟
تقتلي وتقولي بأنِّك الذئب البريء من دم بن يعقوب ؟
تقدِّي لي قميصي وتصيحي ما جزاء من أراد بحبكِ هذا ؟
فحينما تجلَّت تباشيرُ عشقك على سفحِ قلبي تناثر منِّي
ودُكَّت بروحي جبالٌ وخرَّت عظامي بشوقٍ وأراكِ سرقتِها عيوني
فوا شوقي إلى السارقة !!!!
وحينما حاورتِني تناثرت أشلائي ببحر هواك
فانتشلتِها... فيا حسن حظي وطيب مكاني !!!!
وحينما قُلتِها: أحبُّك
قتلتي الشك باليقين فيا لروعة القتل الثمين !!!!
وحينما حانت لحظة الوداع
جريت من خلفي وقددت لي قميصي
لا لحاجة لكِ في جسدي
وإنما رأيتها تلك اللهفة لأن تنظري عيوني وتقبليها قبل الرحيل
فيا مشتهاها ويا قوة جَلَدي !!!!
كم أتمنى أن تزيدي من معدل جرائمك في العشق
فلكم أتمنى أن اشعر أمامك بالرهبة
وأتحول إلى خاتمٍ بطرف يديكِ
فحين تلمسي شعر رأسي ثلاثاً
وتتمتمي أربع حروفٍ أعرفها
يتمُّ بذلك سبعاً
فأقرأ الفاتحة
وأتأمل سماوات الله والأراضين
وأضيف إلى عجائب الدنيا عجيبة ثامنة
هو أنتِ
أشار قلبي دوماً إليكِ
فغبتُ عنِّي ودُمتِ أنتِ
*
*
*
*
عمُّورى
2009