الخميس، 24 ديسمبر 2009

أحبِّك يا بعد هـ القلب






خواطر من حرِّ نارِ الهوي تغلو
*
*
*
*
(3) - أحبِّك يا بعد هــ القلب


-

وعلى دربِ الهوى ووسطِ نيرانِ الحنينِ وقفتُ أنا ،

وما توقَّفتُ ولو دقَّة قلبٍ ، ولا رمشةَ عينٍ ، عن التفكيرِ الدائمِ فيكِ .

-


وعلي جمرِ غضي البُعدِ قد تلظَّيتُ كُلِّي على بعضي ،

من أخمصِ قدمي لأمِّ رأسي ،

فقدتُ صوابي ، ولوَّعني إحساسُ الفقد.

وسقطتُ من فرطِ إعيائي بكِ مغشيَّاً علىَّ ،

أحاولُ رسم صورتكِ بعين بصيرتي ،

فتعاندني الصورة ،

وتأبي الرجوع معي ،

وأعودُ وحدي بزفرةٍ من حرِّ نار الهوى تغلو ،

ونظرةِ يُتمٍ ، وغصَّةِ صدرٍ من بعد ما أتعبني الوجد ،

فيا من ....

إليها الفؤاد يسعى ،

وعلى أعتابها الروحُ راحت ،

أتعبني كلُّ شيءٍ ، وكلُّ شيءٍ أراهُ أنتِ ،

فــ واللهِ لو كشفتِ عن صدري ،

وأزحتِ الستار قليلاً عن مكنونِ سريرتي ،

لوجدتِها – روحي – من هولِ ما بها تئن ،

وصوتُ أنيني أنَّ لهُ حتَّى الأنين ،

ولا عاد يشفَعُ لي عندكِ سواكِ ،

فكوني بالقُربِ ،

ولا تتخذي من الصدِّ مِقعداً ،

وهدِّئي لوعةَ طفلٍ يهواكِ ،

وامسحي بحنانِ كفِّكِ دمعةَ شوقٍ ظلَّ يذرفها حنيناً للُقياكِ .

-

اللهُ .... كم أتمنَّي لو نتراقصُ الآن ،

واقفةٌ أنتِ بكلِّ شموخٍ وكبرياء ،

رافعةٌ رأسَ عشقكِ حدَّ السماء ،

وأنفُ إحساسِكِ مدفونٌ ما بين جوانبِ عشقي ،

ولينُ خصْرِكِ يتمايلُ على وقعِ غنائي .

اللهُ .... كم أتمنَّي لو أنزِعُ عنكِ تلك الثياب ،

وأُلبِسُكِ موجَ البحرِ ، وأوراقِ الشجر ،

وحُمرةَ الوردِ ،ونقاء ضوء القمر ،

ودفءَ شمسِ الشتاءِ ، وترانيمِ النايِّ والوتر ،

وأتناسى تماماً جميعِ المُفرداتِ وأختزلُ فيكِ كلَّ الصور ،

وأهبطُ على سمائكِ كطائرٍ حنِّ لموطنِهِ من بعد طولِ السفر ،

وأتحوَّلُ بكِ ومعكِ لفُرشاةِ رسمٍ وقلم ،

وأهطلُ دوماً بغيرِ انقطاعٍ ولا ملل ،

على أرضٍ من قديمِ الحبِّ تتشهَّي رائحةَ المطر .

ومن حديثِ الوجدِ ترتجفُ طرباً في حبورٍ في انتشاءٍ في انحناءات القدر .

وأُقبِّلُ كُلَّ مسامِ جسدكِ ،

ولا أستبقى نُقطةً في بحرِ ذاتك ،

إلاَّ وأكتبُ فوقها ....

" ذاتِ عشقٍ مرَّ ها هُنا نبضي ،

وذات حُلمٍ كُنتِ لي أنتِ ،

فتسرَّب من بين أطرافِ جفوني الحلم ،

وغبتِ عن سمائي أنتِ،

وأخذتِ بيديكِ أحلى أيامي ،وأجملَ أيامِ العُمُر " .

-

اللهُ .... كم أتمنَّاكِ ،

وكم أحتاجُكِ ،

وكم أحتاجُ لهذِهِ اللهفة ولهذا الحنين ،

فهيَّا سلِّمي لي نفسَكِ واسلمي لي ،

وقرَّبيني من حوضِ ودِّكِ نجيَّا ،

وخُذيني إلى جانب العشقِ الأيمنِ ،

وابني لي من هواكِ جبلاً يعصمني ،

أهربُ إليهِ ،

وأحنُّ إليهِ ،

وأرتمي عليهِ ،

حينما تصفعني الدنيا على وجهِ أحلامي ،

وحينما تعصَّرني بداخلها كطوفان،

وتسقيني رغماً عنَّي شراب اليأس والخوفِ .

اللهُ ....كم أتمنَّي لو تنسجي لي من هواكِ عباءةً ،

تحمينى من بردِ الهجر ،

وتملأُ قلبي بالدفءِ .

الله .... كم أتمنَّي لو تصنعي لي من حنانِكِ عصا؛

أتوكأ عليها حين تعجزُ قدم أشواقي عن حملي إليكِ ،

ومن جميلِ صبْرِكِ قطعة حلوي ،

أقضمها على حينِ لهفةٍ وانتظارٍ وعلى حين تمنِّي ،

فدعيني أسرحُ بخيالي ،

وأمدُّ إليكِ يدىَّ ،

وأريح ذراعي على كتفيك ،

وأحتضنُكِ ولو قليلا ،

وأتكوَّمُ هُناك ما بين النهدين ،

وأتمدَّدُ على طول حدِّك الأزرق ،

واقرصُ ذاك الرائعَ البديع الذي أورثني التعلُّق بكِ ،

يا كُلَّ كُلِّي ويا أصلي وأصل حنيني .

-

جميلةٌ أنتِ ، جُملةً وتفصيلا ،

واللهُ أورثكِ الصفاء َ ،

ولا عاد ينفعُ معكِ لا مُذاكرةً ولا جدَّ ولا اجتهاداً ولا تحصيلا ،

فــ أنتِ امرأةُ الــلا روتين ،

والـــلا تعقيد ،

وأنتِ امرأةُ الـــلا تبسيط ،

وأنتِ امرأةُ الـــلا تخطيط ،

اللهُ .... كم أتمنَّي لو أرفعُ وجه غرامي ،

واُلقي بنفسي بدنياكِ أنتِ ،

وأعودُ كما كنتُ ؛ على الفطرة ،

وألقاكِ على جبلِ الهُدي ،

فتهديني إليكِ ،

فأفتحُ عيون روحي على بياضِ وجهك ،

وأغيبُ عن الدنيا ،

ويأسرني السُكرُ ،

ويزيدُ هذياني ،

وأخلعُ عِذارى ،

ولا أعرفُ لي حالاً ،

وأضيعُ من فرطِ ضجري ،

فلا تأخذيني على حينِ غضبٍ ،

وخذيني إليكِ ،

ودعيني أمامك ،

وأعدك ألاَّ أتحرَّك عنكِ ،

ولا اسبُّ الدهر ،

ولا ألعن القدر .

فرغم انفلاتِ مشاعري ، لا زلتُ أتعقَّل ،

ورغم شغفي ،

واضطراب جوانبي ،

وعواصفُ شوقي ، لا زلتُ أتعقَّل ،

ورغم الهوى الذي مسَّني ،

والحريقُ الذي ذوَّب سكوني ،

لا زلتُ أتعقَّل ،

ولا زلتُ أحمدُ الله كثيراً ،

ولا زلتُ أشكرُ الله كثيراً ،

ولا زلتُ أردَّد تلك الكلمة ؛

" لو لم اصلُ يوماً للقمر ،

ولو لم يكن من نصيبي القمر ،

فيكفيني أن افتخرُ بأنَّني كنتُ يوماً جاراً للقمرِ ؛ يا قمري " .

-

عمُّوري

2009



الخميس، 10 ديسمبر 2009

عيدى يوم ألقاك



خواطر من حرِّ نارِ الهوى تغلو
-
(1- 2)- عيدي يوم ألقاك
*


العيدُ هو ....
أن أصحوَّ من نومي على حنينِ صوتٍ يأتيني من جانب ِعشقكِ الأيمن ،
وأن أغمس رأس أشواقي بدفءِ صدرِكِ ،
وأن تغنيني من الأشعارِ ما رقَّ فتُطربي لي أذن سمعي واستمتاعي ،

وأفيقُ فأجدُني ....
طفلاً قد جَرَحَتْ خدَّهُ عَبرُةُ الفقد ،
وأوجَعَتْ صدرَهُ أنَّةُ الوجد ،
وأصبح كما أمسي مُكتئباً لا يعرفُ غيرَ أغنيةٍ واحدة تقول ؛
" اشتقتُ إليك فعلِّمني ألَّا أشتاق "

-

العيدُ هو ....
أن أفتح عيوني علي نور وجهك،
وأن أتعوَّدُ عليكِ لتصبحي عادتي اليومية ،
فأفيقُ وأجدُني ،
طفلاً باكياً يبحثُ عن أمِّه ،
ويطوفُ بأركان بيتِ الهوى علَّه يلقاها ،
ويُبعثِرُ أثاث داخِلهِ ويُفتِّشُ عنها في كلِّ مكان ،
ويسألُ هذه وتلك ويعودُ ليس كما راح باللهفةِ والشوقِ فحسب ؛
وإنما بحنِّةِ هائمٍ ،
وضجرٍ يهتكُ كلَّ أثوابِ صبرِه،
وأصابعٍ كادت تُمزِّقُ جبين فِكْرِه ،
والتي تجرُّهُ جرَّاً لمعاودةِ البحثِ ،
ومعاودة السؤال ،
ومعاودة وضعِ الافتراضات ،
علَّها تخرجُ لهُ من بين أحلامِ يقظته ،
أو تأتيه لتمسح عنه وحشة الفراق وتمسح فوق صدره ،
وتقرأ على رأسهِ المعوذتين وتعيدُ إليه السكون والسكن والسكينة.
-

العيدُ هو....
أن أرتدي جديد غَزَلي ،
وأتعطَّرُ بأنفاسكِ وأصبغُ وجهي بحُمرة الخجلِ ،
وأتزيَّنُ بكِ أمام الجميع ،
وأحاولُ بكافةِ الطُرقِ إظهار ذاتي ،
علَّني أكونُ على المستوي ،
فأفوزُ منكِ بنظرةِ أعجابٍ أو بسمةٍ ولو مُجامله ،
فــــ ....
تخذُلني كلماتي ،
وأبقي دون المُستوي ،
ودون النظر ،
ولا يشفعُ لي عشقي ولا عطوري ،
ويشمتُ بي الجميع ،وأموتُ من فرطِ محبَّتي ورجائي.

-

العيدُ هو ....
أن اُحنِّي شفاهي بترنيمةِ اسمك ،
وأُحلِّي أوقاتي بترديد حرفك ،
وأملأُ جيوب روحي بحلوي ودَّك ،
واُزيَّنُ ضلوع صدري برسوم عشقك ،
وأذوبُ وجداً حينما اسمعُ همسك ،
وأرشُّ على قلبي كريز هواك ،
واُحضِّرُه ليكون كعكة تقضميها على حين ودٍّ ولهفة ،
وأعودُ كـــ....
غريبٍ امتطي ظُلمة الليلِ ،
أشكو برد النوى وحُمَّى الشكِّ ،
خاويةً جيوب روحي ،
مخنوقةً شفاهي ،
وليس معي سوى تنهيدةٌ تحترق ،
وقلبي مفطورٌ من هولِ الموقف.

-

العيدُ هو ....
أن أتمادي في تزيين ذاتي ،
واقفُ طويلاً أمام مرآةِ عينيكِ ،
وأُبدِّلُ أثوابي بدفئك ،
ورابطةُ عُنقي بغِيرَتك ،
وأطرُقُ أبواب الحنين ،
وأستجدي صوت المحبَّة ،
وأرتجي منك الوسيلة ،
وأبتغي لديكِ الفضيلة ،
فلا ....
البابُ يفتحُ لي ،
ولا حتى يُنادي مَن خلف الباب أن اذهب ولا تعد
فأظلُّ واقفاً كمسكينٍ على بابِك الموصد ،
ومخنوقاً برباط الصدِّ ،
ومؤمِّلاً عليكِ ، ورافعاً كفَّ لهفتي ،
ومُستنداً على ما بيني وبينكِ ،
فتباغِتُني انكسارةٌ وعَبْرَه ،
وتجرَّني يدُ الخذلانِ ،
ونظرةُ اليُتمِ بعيني ،
وغصَّةُ القلبِ ؛
لأعود من حيثما جئت ،
وتجعَلُكِ هُناك ساكنةٌ حيثُ شئتِ وارتضيتِ .

-

العيدُ هو ....
أن أُمنِّيَّ نفسي بلقاء ،
وبرقصةِ على أثير هواكِ ،
وورقةِ شوقٍ تسطُرُها أناملكِ لحروف شفاهي ،
ومشاكَسَةٍ تُعانقي بها سحابات قلبي ،
فــ....
يصعقني جليدُ الانتظار ،
ويعلو صوتُ النشاز ،
وتُرعبُني نظراتُ الامتعاض،
وأبقي عاشقاً حنَّ لأىِّ شيء ولم ينل أي شيء

-

العيدُ هو ....
أن ألتقيكِ على حينِ لا انتظار،
وأُمرِّرُ بصري ليخترق بؤبؤ العينين ،
وأُغازلكُ على مذهبي ،
فأهيمُ على وجهِ عشقي ،
وأسافرُ في دُنياكِ أنتِ ،
فأفقتُ من قبل ما أقف ،
ووجدتني ....
مفلوقةً رأسي من حرِّ الهجر،
وتائهاً في صحراء النوى ،
ولاعقاً غبار السراب ،
وكعابري السبيل أقضمُ خبز التمنِّي على حينِ انتظار ؛
وعلى أمل الرجوع.

-

العيدُ هو ....
هو أن أُعلنَ للجميعِ أنَّكِ أنتِ حبيبتي ،
وأنَّكِ مثلي تماماً تُبادليني الغرام ،
وأنَّني أنا جميعُ ما ترغبين ،
وأنت جميعُ ما أرغب ،
وأنَّك جوابُ سؤالي ،
وسؤالُكِ جوابهُ أنا ،
وأنَّني الوحيدُ صاحب الحقَّ في ؛
وضعِ أحمرِ الشفاهِ لكِ بشفاهي ،
وأنَّك الوحيدةُ الراقصةُ على وتر شعوري ،
وأفيقُ من كُلِّ هذا علي لألقي ....
أنَّ جميعً ما رأيتُ وتمنَّيت ليس إلاَّ
أضغاثُ أحلامٍ من فرطِ حُبِّي ورغبتي فيكِ.

-

العيدُ هو....
أن أسموَّ بكِ فوق مستوي الذات ،
وأجعلكِ المُفضلة لى من بين جميعِ الخلائق والعادات ،
وأرسمك بلونك المُفضَّل على زجاجِ قلبي ،
وأنقشُ ألوان حُبَّكِ على جدرانِ روحي ،
وأرجعُ من هذا وأجدنى ....
مخنوقاً بالعادات ،
ومحبوساً بالذات ،
ومجروحاً بزجاجِ القلبِ ،
وقتيلاً من أثرِ سقوط جدار روحي .

-

فيا من لا يأتي العيدُ عندي إلاَّ بعدما يتجلَّى هلالها على سمائي ،
ويا من بضحكتها تورق دُنيا يومي ،
وتدنو منِّي الفرحة ،
يا من جمَّعت شمل طموحاتي ،
وشملتِ جميع رغباتي ،
عودي ....
فعيدي يوم ألقاكِ
*
عمُّوري
2009