الخميس، 4 نوفمبر، 2010

مُرْهِقٌ هو جمالُكِ يا أنتِ






خواطر من حرِّ نارِ الهوى
-
9- " مُرهِقٌ هو جمالُكِ يا أنتِ"
****
***
**
*
مُرهِقٌ هو جمالُكِ يا أنتِ،
من أولِ الشوقِ،
وإلى آخر اليقين.
ومن حنَّاء الشعرِ،
إلى صُبحِ الجبين.
ومن مُنتصفِ القلبِ،
إلى حبلِ الوتين.
ومن نجمةِ الصُبحِ،
إلى فجرِ الساهرين.
ومن بوحِ عُمري،
إلى كُلِّ العاشقين،
ومنِّى أنا إليكِ أنتِ ،
يا ربَّة الخدِّ الأسيلِ ،
ويا لمحةِ الرمشِ الكحيل،
ويا صاحبةِ ايام عمرى ،
ويا وردةِ الشوقِ التى لا تنتهى ولا يُدنِّسُها الذبول.
*
مُرهِقٌ هو جمالُكِ يا أنتِ،
إلى حدِّ الصلبِ على جذوع التفكير،
وإلى حدِّ التصوِّف والترهبُنِ،
وإلى حدِّ الخروج من عباءة الحياء الخضراء ،
والانغماس السريع بجانبِ عشقكِ الأيمن ،
وإلى حدِّ اللا حدِّ،
وإلى حدِّ اللامعقول.
وإلى حدِّ الصمتِ حيناً ،
وإلى حدِّ الثرثرة بكِ فى كلِّ حين،
وإلى حيثُ أنِّى من كثرةِ كلامي عنكِ ،
قد ملَّنى الكلامُ،
ومال عنِّي إذ أميل.
-
مُرهقٌ هو جمالُكِ يا أنت
إلى حدِّ أنِّى قد هممتُ بترك ذاتي ،
ورحلتُ عنِّي إليكِ،
وتركتُ جميع شئونى ، وحتى نسيتُ شعري،
وحاولتُ جاهداً أن أُثبت لنفسي أنَّنى لا أُحبُّكِ ،
ولستُ مُتعلِّقاً بكِ ،
ولا مُعلَّقاً بكِ،
ولا ....،
ولا ....،
فملأتُ شَعرى بماءِ الحنين،
وهزهزتُ رأسي بحركةٍ دورانيةٍ سريعة،
واقنعتُ نفسى بأنِّه ؛
حين افعلُ هذا ستتبخرين من رأسى مع حبَّات الماء،
وستتطايرين من جلدى كرائحةِ الكحول،
ومن تفكيرى ،
ومن روحى ،
ومنِّى أنا ،
فأعودُ وكأنَّنى خارجٌ للتوِّ من حمامٍ مغربىٍّ أصيل،
وعلى ملامح وجهي بخارِ الشوقِ يسيل ،
لقد توصلتُ إلى أنَّكِ ساكنةٌ بصلبي،
ومحفورةٌ على نبضِ قلبي،
وبخروجكِ منِّى تضيعُ الروح،
ولا يُجدى معكِ ولا حتى ماء نار،
" بُقعةُ عشقٍ ورسخت بجدار روحى .... ولن تزول"
-
مُرهِقٌ هو جمالُكِ يا أنتِ،
إلى حدِّ الهلوسةِ ،
وإلى حدِّ السيرِ أثناء النومِ ،
وإلى حدِّ الجنونِ ،
وإلى حدِّ اللامعقول.
أتخيَّلُكِ أمامي،
وأتخيَّلُ نفسي معكِ ، وبين يديكِ،
وأعصرُ ذهني ،
لأرسم لوحةِ الموقف،
فتضيء اللافتاتُ برأسي والعلامات ،
وتأتى صورةٌ وتذهبُ أخري،
ولا تسعفنى الكلماتُ،
ولا اعرفُ حتى ماذا أقول.
 " سيأتي اليومُ الذى نجلس فيهِ سويَّاً على سُجَّادةٍ حمراء،
وتأتيني وكانَّكِ خارجةٌ من نهرِ الفتنةِ،
وكأنَّكِ مغموسةٌ بعسلِ الودِّ من سنين،
وتُقبِّلي رأسي وفوق قلبي،
وتُنادينى؛
حبيبى....
يا حبيبى....
يا عُمرى ،
ويا " عمُّوري "
وأنا من خلف جفونِ الدلالِ أدَّعي النومِ العميق،
فتزيدى النداء ،
وتأتينى من خلفِ ظهرى ،
وتلعبى بشعرى ،
وتمسحى بكفِّك الصغير فوق صدرى ،
وتكتُبى " أُحبُّك" على وجهى بأطرافِ الأصابعِ الملساء،
وتسكبين شقاوتك على جسمي،
وتداعبينى من بين يدَّى ومن خلفى ،
وترشِّى على وجهي ماء وردِ الفرح ،
وتفتحى لى عيونى بتقبيل الجفون ،
وتسنديني،
وتأخذينى بضمَّة الهوى لصدرك،
وتضعى ابريق شاى،
وبعضُ السكر،
وفنجانٍ واحد،
وتنادينى ،
" يا حبيبى .... كم تحتاجُ من السكر؟"
فأجيب بكلِّ ثبات ،
بقدر تقبيلى لكِ ،
وأقبِّلُ اصابعك الخمسة،
فأشربُ أنا وأنتِ بنفسِ الوقتِ ومن نفسِ المكان،
تاخذى بعض الشاى وتمزجيه بريقك المُدام
ومن ثمَّ تأتينى كأُنثى الحمام وتسكبيه ما بين شفاهي ،
وأنا أعاودُ الفعل،
إلى أن ينتهى الشاي ،
ولا ينتهى الحبَّ ،
ويبقى هو أصل الأصول.
-
مُرهِقٌ هو جمالُكِ يا أنتِ،
إلى حيثُ أنِّي صرتُ أتسائلُ دوماً فى كلِّ موقفٍ يحدثُ لي ،
ماذا ستفعلين لو كنتِ معي ،
واسردُ كلَّ المواقف على مرآةِ عقلي،
وأتخيَّلُكِ أنتِ ،
وأعرفُ أنَّكِ ستكونين على قدر مقامي ،
وفوق كلِّ مقامات الهوي.
تصوري؛
أراكِ الآن من خلفِ شُبَّاكِ اللهفةِ تنتظرين قدومى من بعد يومِ عملٍ طويل،
وتروحي وتأتي،
وتنفُخي ،
وتُهمْهمي ،
لماذا تأخر؟
وأراكِ تماماً مثلما أُمِّي حين أتأخرُ عليها؛
بكُلِّ حنانِ الأرضِ تسألُ حتى طوب الأرضِ عنِّي
إلى أن يدق جرس الباب،
فتجرى روحك علىَّ،
وكأنَّنى طفلُكِ وعدتُ بعد غياب
فتنسى كلَّ ما صار
وتتأكدي أنَّى بخير
وتصيحى بدمع الفرحِ بكلِّ دلالٍ وتيه ؛
" وحشتنى"
كدتُ أموتُ من شوقي إليك ،
ومن شغفى عليك،
يا عمرى القادمِ والجاري،
ويا كُلَّ العُمر،
يا كليمى ويا حبيبى ويا ايها الخلُّ الخليل
*
د / عمرو الساهرى
2010


السبت، 7 أغسطس، 2010

مُناجاة عاشقة


خواطر من حرِّ نارِ الهوى
*
*
*
*
( قالت.... فَقُلتْ)
-

جاءتنى فى ليلةِ عشقٍ ،
تلبسُ أثوابَ الودِّ....
قد فرشت لى الدنيا حناناً،
وأضاعت لى همَّ البُعدِ....
وبدأت تحكى لى قصصاً ،
تأملُ لو تحدثُ فى الغدِّ....
وتنادى؛ حبيبى يا عُمرى ،
يا أشهى وأغلى ما عندى....
قد كان لقلبِى أسئلة ،
فهل لى عندك من ردِّ....
*
يارب ،
ليس على الدُنيا كُلِّها من يملأُنى فرحاً سواه ،
وليس على الدُنيا كُلها من سأشعر معه بالراحة سواه ،
وليس عليها من أحدٍّ يفهمنى ولو بالإشارة ،
ويدرك تماماً جميع رموزى ،
ويترنَّمُ دوماً من إيقاع الحنين عندى سواه ،
-
يارب ،
لم يدخل لبيتِ قلبى إحساسُ السعادةِ بيومِ ميلادى ،
واعتباره يوماً تاريخياً ،
تُدقُّ له الطبول ،
وتعزف له جميع الموسيقات ،
ويستقبله الجميعُ بالتشريفات ،
ويصبحُ معروفاً لدى الجميع ،
ينتظرونه كلَّ عامٍ إلاَّ حينما احتضنه هو،
وجعله تحت رعايته الخاصه ،
وبطريقته الخاصه ،
وبجنونه الخاص ،
فلن يطول شعرى شبراً إلاَّ بلمسةٍ منه عليه ،
ولن يدور صدرى دورةً إلاَّ بتقبيل كفِّ يديه ،
ولن يصبح خصرى أكثرَ مرونةً وليونةً ؛
إلاَّ حينما يسعدنى بوضع بصماتِ الحنين ،
وبعدما أغيبُ فى سُكرِ الهوى ،
ويأخذنى العشقُ من نفسى إليه ،
*
هل لك أن تتخيل يا حبيبى ،
ماذا يصيبنى من رعشةِ الهوى ،
ومن انجذابِ الحنين ،
حينما تجلسُ أمامى على عرشِ قلبى ،
وتصافحُ عينى عيناك ،
وتترنم باسمى ،
وتهتزُّ نشواناً حين يأخذنا الحال ،
وتُغنى لقلبى جميع ما أحب ،
وأنا أمامك حاضرةٌ بروحى ،
غائبة عن نفسى ،
يعانقُ صدرى السماء ،
وتحملُ خصرى موسيقى الحنين ،
وأهربُ من نفسى إليك ،
وأجرى بروحى وقلبى عليك ،
لا بقدمٍ ولا بإصبع ،
وإنما بخفَّةِ راقصاتِ الأرضِ جميعاً ،
فأجمعُ أقدامهمن وأضرب بقدمى عليهن ،
وأطيرُ إليك ،
وأُثبتُ دوماً لك بأنَّها ؛
" لم تلدها أُمُّها بعد من ستعشقُ رُوحك مثلى ،
ومن ستؤمن برسالة عشقك مثلى ،
ومن سترقصُ لك مثلى "
ولن تأتى ....
فيا سيِّدى ،
ويا سيِّد السهرات ،
وصاحب تعويذاتى المُقدَّسه ،
وتراتيلى عشقى ،
وسيِّد شياطين الشعرِ جميعاً ،
والراقى ،
والرقيق ،
والقارىءُ الأول لحروف روحى ،
والعارفُ جداً بمسامَّات جلدى ،
والمعْنِى دوماً بشئون قلبى ،
والحارسُ الأمين على سنين عمرى ،
لك من أحبَّتك بِكُلِّها ،
ولى فيك كُلُّ شيء ،
وكلًّ عامٍ وأنا أنت ،
وكلُّ حنينٍ وأنت دعوتى ورجائى .
*
إذا ما دعانى حنيني إليكِ ؛
لبَّت ضلوعى بشوقٍ نداكِ ....
وإن غبتِ عنَّي بدنيا الصدود ،
فلا تحسبى أنَّنى لا أراكِ ....
ففى كُلِّ شىءٍ أرى منكِ شىء ،
وفى كلِّ خيرٍ تجلَّت رؤاكِ .
*
*
*
*
ولا زال الحوار قائماً ما بينى وبين حبيبتى
د . عمرو الساهرى
2010

الثلاثاء، 25 مايو، 2010

كلامى بحال سُكرى قبل صحوتى

خواطر من حرِّ نارِ الهوى


-

7- كلامى بحالِ سُكْرى قبل صَحًوتى



*

*

*

*



وفى جُنحِ ليلتى الفائته ،

وعلى جبين قلبي ،

ومن دونِ إذنٍ ،

وحيثُ لا توقُّع ....

أمطرت شفاهُكِ علىَّ ،

وأعلنت جميع محطات الأرصاد الدوليه وكذلك المحلية ،

وجميع الأقمار الصناعية والطبيعية ،

وجميع الخبراء بأمور العشقِ والهوى ،

بأنَّ أرض قلبى تتعرَّضُ لموجةِ من الحبِّ الصادق ،

وبأنَّ قشرة روحى تتعرضُ لهزِّةٍ من حنان ،

وبأنَّ لظى الغرام قد اشتعل بباطن صدرى ،

وأنَّنى كُلِّى على بعضى قد تحوَّلت ؛

من بعدِ ما غسلنى مطرُ حبَّكِ وأزاح عنِّى الغبار ،

ومن بعد ما تخلَّصتُ من طفولتى على يديك،

ومن بعد ما دخلتُ إلى أرضك بكلٍ أمنٍ وسلام ،

فيا غزالتى التى حاصرتنى من جميع مداخلى ،

وعلمتني كيف أتهجَّى الهوى ،

وكيف أكتبُ اشعار الحنين ،

وكيفَ أخشعُ بحضرةِ المحبوبِ ،

وكيف أتيقَّنُ بالشكِّ وأشكُّ باليقين ،

وكيف أحنُّ ،

وكيف أُجنُّ ،

وكيف أقول ،

سألتُكِ .. أن تسمعى شغف ندائى ،

وتخفِّفى عنِّى من همِّي ،

وتمسحى فوق رأس اشواقى ،

وتهذِّبى أخلاقى ،

وتأخذينى إليكِ ،

يا بُثينتى الأولى وليلتى ،

وعزَّة غرامى ،

ومربى مآربى ،

ودنيتى الأولى ،

ومهبطى ومحطتى بالوصول ،

والراعية الأولى لشئون قلبى وجميع أحوالى.



*



هل لكِ أن تتخيلى أنَّنى الآن أمارسُ لعبةَ الكتابةِ من دون تجهيز ،

وبأنَّنى لأجلِ عينيكِ سأخالفُ كلَّ المواثيقِ والتشريعات ؟!

وسأرحلُ عن كلِّ ثقافةِ المثقفين ،

وكلِّ تحضِّر المتحضرين ،

وأستلُّ قلمي ،

واُراود الكلمات عن شِعرها وخواطرها ،

وأضربُ رأسى بكفِّ يدى ،

وأجلسُ تارةً ،

وأجرى اُخري ،

وأضحكُ مرةً ،

وأبكى أُخرى ،

وأهتزُّ نشواناً كما لو كنتُ بحلقةِ عشقٍ روحانيه ،

وأكتبُ هيماناً حروف عشقى ،

وأمارسُ طقوس شغفى ولوعتى وانبهارى ،

وأغيبُ عن الدنيا ، ويأخذنى الحال ،

وأبدو كمن مسَّهُ الخبلُ ،

فلا تعجبى منى ،

ولا تتعجبى من حالى ،

فو اللهِ غيَّبنى الشوقُ عن نفسى ،

وصرتُ لا أرى إلاَّ عينيكِ ،

وصرتُ كالمريد لديك ،

لا أملكُ إلاَّ السمع والطاعة وحُسن الخُلق ،

يا أُنثاىَّ ،

ويا بنت قلبي ،

ومنتهى حلَّى وغاية سفرى وترحالى.



*



هل لكِ أن تتخيلى بأنَّنى ؛ قادرٌ على فراقكِ ولو لرمشةِ عين ؟!

كيف تظنين بى هذا ؛

وأنا ....

العاشقُ الأول ،

والراهبُ الأول ،

والمخترعُ الأول لحنينِ يديكِ ،

والمُكتشفُ الأول لسحرِ نهديك ،

والمُقتنعُ تماماً بحولِ خصركِ وليونته ،

والضاربُ بكفِّ أشواقى على حدِّك الأزرق ،

والمتأنى والشغوف ،

والقانع بكِ والطامعُ فيكِ ،

وأنا الذى تجمَّعت بىَّ الأضدادُ شوقاً إليكِ ،

وتراحمت وتلاحمت خوفاً عليكِ ،

فجميلُ صبرى قد تضامن مع حدِّةِ شغفى ،

وجنونُ شِعرى قد تآلف مع حكمةِ عقلى ،

وكلُّ شىءٍ أراهُ أنتِ ،

يا حُلم عمرى ،

ويا عُمرى الجميل ،

ويا جملتى المفيدة ،

ويا بوحى ومنتهى القصيدة ،

وقصةّ فرحى وانشودتى وموَّالى.



*



هل تعرفى بأنَّنى كنتُ ولا زلتُ أحاولُ أن استجمع كلَّ قوايا ،

وكلَّ أفكارى لأن أرسمك برأسى ،

وأرسمك على أوراق صدرى وبين دفاتر اشعارى ..

وأدَّعى دوماً بأنَّنى وصلتُ لأعلى مراتب العشق ،

وبأنَّنى فعلتُ بالهوى ما لم يفعلهُ مثلى ،

وحينما تتجلَّى رؤاكِ ،

أتيقَّنُ تماماً بأنَّنى لا زلتُ بالسطرِ الأولِ فى سطورِ العشق أحبو ،

وبأنَّ جميع ما فعلت ،

وما قُلتُ ،

وما ادَّعيت ،

قطرةٌ فى بحرِ هواكِ ،

ونغمةٌ فى موسيقى الحنين ،

وبأنَّنى لا زلتُ أبحثُ عنكِ ،

وواجبٌ علىَّ أن أُطالع دروسى بضمير ،

وأجدَّ وأجتهد وأقرأ المزيد عن جمالِ عينيكِ ،

وعن كيفية الوصول إليكِ ،

يا فتنتى وجواب سؤالى .



*



ماذا أقولُ وبحضوركِ لفَّنى صمتى ،

وماذا سأحكى إن كان لسانى لا يقولُ غيركِ أنتِ ،

فدعينى أهربُ من طينتى ،

وأسبحُ فى بحرِ نوركِ العظيم ،

وأرحلُ عن حداثةِ التيهِ ،

وأحضرُ لديكِ عند بابِ عشقكِ القديم ،

ودعينى أتقوَّى بضعفى أمام حُبَّكِ ،

وأرقصُ نشواناً من هزيمتى أمام عينيكِ ،

وألصقُ خدَّي ببياض خدَّكِ ،

وأفنى بكِ كى يحلو عُمرى ،

فيا عُمرى ،

ويا شغفى ،

ويا لهفتى ،

ويا وجعى ،

ويا نعيمى ،

ويا عذابى ،

ضمِّدى لى جراح اشتياقى ،

وضمِّينى إليكِ ،

وامنحينى المودَّة والرحمة والسكن ..

وانزعى عنَّا حجاب العقل ،

ودعى الهوى يتلو آيات الإنتشاء ،

ودعينى أموجُ ببحرِ هواكِ ،

وأنغمسُ بكِ يا أحلى ويا أغلى وطن..

اللهُ.... كم أتمنَّاكِ ،

وكم أتمنَّى لو أقرصها أُذُنَكِ ،

وأنفخُ فيها بدفءِ ودَّى وحنينى ،

وأهمسُ فيها من صدقِ شعري ،

وأنادى بصوتِ الواثقِ الرشيد ،

" أُحبُّكِ "

وأريحُ كفِّى قليلاً على بياض عُنُقِكِ ،

وأمسحُ بكفَِّى الآخرُ فوق ظهركِ ،

وأجذبُكِ لقلبي ،

وأضمُّكِ لمدائن صدري ،

وأصرُّ على أن يُقبِّل قلبى شفاهَ قلبكِ ،

وأتجاهلُ تماماً جميع نداءاتِ الإغاثةِ ؛

الصادرةِ من نهدكِ الذى اعتصر من شدِّة ضمَّتى ،

والداعيةُ إلى فكَّ الحصار حيناً ،

وإلى تضييقِ الخناقِ دوماً ،

وأبقى هكذا مُعلَّقاَ بكِ ،

ومُعلَّقةً بكِ روحى ،

وأعلنها لكِ دوماً بأنَّكِ حبيبة قلبى ،

وأنَّنى أنا مولاكِ يا مولاتى ،

وأنَّك دعوتى ورجائى وقلبى ببعدكِ خالى .



*


قالوا : من عشق الدنيا ستأتيه ،

ومن بذل الهوى سيُغنيه ،

ومن رام لذَّةً ستُفنيه ،

وحينما عشقتُكِ ،

حِيزت لى الدنيا بحذافيرها ،

وأتتنى الدنيا راكعةً ،

وأغنانى حُبَّكِ ،

وأفنيتنى فيكِ ،

ولاحت بيننا الأسرارُ ،

واعتليتُ أعلى مناصب الهوى ،

وكم أتمنَّى لو أعتليهِ خصرك يوماً ،

فيا فراشتى التى فرشت لى دوماً زند عشقها ،

وملأت جيوب روحى بحلوى ودِّها ،

إنَّى أُشهدُكِ الآن وقلبى على أنَّنى ،

سأبقى لكِ مدى الدهر يا قديستى الأولى ،

وسأبقى عاكفاً عليكِ وراغبا ًفيكِ ،

ومصرَّاً على التزلَّج على ثلج النهدين ،

وشُربِ الشهد من دفءِ الشفتين ،

وسائراً بلا ميلٍ ولا طيشٍ نحو حدِّك الأزرق ،

يا مًدامتى ،

ويا صحوى ،

ويا سكرتى ،

وعقلى ،

ومنطقى ،

وجنونى ،

ونشوتى قبل نشأتى ،

وسراج عقلى وبصيرتى ،

وفِكرى ، وتصاويرى ، ومليكةَ شِعرى وخيالى



*



عمرو الساهرى

2010