الجمعة، 1 يناير 2010

لماذا تخلَّيتِ عنِّي؟




خواطر من حرِّ نارِ الهوى تغلو

*

(4- لماذا تخلَّيتِ عنِّي؟! )

-

ولمَّا تمشَّيتُ بصحراءِ حياتي ، لابساً نعلين ؛ نفسي والهوى ؛

وهائماً على وجهِ أحلامي ، ورافعاً كفَّ ودِّي وانشغالي ؛

إذ شاهدتُ من جانبِ العشق نارا ....

فأوجستُ في صدري خيفةً ،

وحاصرَ فِكْرىَّ الفضول ،

فتركتُ ركْبي ،

وذهبتُ إليهِا علَّني أجدُ هُدايَّ ،

وما إن وصلتُ حتَّى ناداني مُنادي أن اخلع نعليك وتقرَّب ،

وقرَّبني وأدناني ،

وألهمني وعلَّقني وناجاني ،

وما تلك بيمينك قل لي ؛

فصحتٌ بأنَّها عصي حُبِّي ؛ أتوكأ عليها ،

وأهشُّ بها على شغفي ،

ولىَّ فيها أمانىَّ أخري،

فكوني بالقربِ ولا تقنطي من روحِ الهوى .

-

لا أدري ما الذي يفترضُ أن أقوله على التحقيق ؟

ولا أدري هل يُمكنُني إغلاقُ عيني عليكِ والتفرُّدِ بك بمدينةِ أحلامي ؟

ولا أدرى هل سيكونُ لي فيكِ نصيبٌ أم أنَّني دوما ًوأبداً خارج حدودِ الخير ،

وما لي لدنياكِ من طريق؟

-

لماذا بكِ تعلَّقت ، صدِّقيني ،" لا أعرف" .

لماذا بكِ انشغلت ، أرجوكِ أن تُصدِّقيني إن قلتُ لكِ "لا أعرف" .

لماذا ابحثُ عنكِ وأنتِ بالذات وأُشغل عقلي وبالي ؛

أرجوك ألاَّ تُكذِّبيني إن قلتُ لكِ " لا أعرف".

ولكنِّي لستُ هكذاً مُغيَّباً عن حسِّي ،

ولا جاهلاً بتأويل أفعالي وبديع قبسي ،

وإنَّما أعرفُ شيئاً واحدا ؛

هو أنَّني بحثتُ طويلاً عن أشياء ،

وفتشتُ طويلاً عن أشياء ،

ورهنتُ أثاث بيت شِعري ،

وخلعتُ عِذارى وأذعتُ سرِّي ،

ما هي هذه الأشياء ؟ " لا أعرف "

ما طبيعتها ؟ كذلك " لا أعرف" ،

لكنِّك حين هبطتِ علىَّ من حيثُ لا أدري ،

نسيتُ نفسي أنا ونسيتُ الأشياء .

فلا تشعري بالذنبِ إن وجدتني بحياتك ،

فلا الخيانةُ من طبعكِ ،

ولستُ أنا بيوسفِ الصدِّيق .

لكنِّني رُغم هذا ،

لا زلتُ ....

أفرشُ لكِ خدِّي ،

وأجهِّزُ لكِ ورد أشعاري وترانيمُ وجدي ،

وأنحني لديكِ وأرمى بيديكِ جميعَ ما عندي ،

ولستُ أدري لماذا ؟.

أعلمُ أنَّهُ ليس لي فيكِ حق ،

ولكنِّني لستُ قانطاً ،

ولن أعبث بوجهِ القدر ،

فيكفيني أن تمنحيني أشياء أكبر منِّي ،

وتُهذِّبي أخلاقي ،

وتنمِّي مشاعري ،

وتملئي أوراقي ،

وتُرتِّبي دفاتري،

ويكفيني أن تمُنِّي على بنظرةِ عطفٍ كانت أو حنان ،

أو غيرةٍ أو نظرة راحةٍ واطمئنان ،

فيكفيني أن تظلَّ عينيكِ تحرساني طول الوقت ،

ونبضُ روحك يُقبِّل أنفاسي دونِ كللٍ دون مللٍ دون كبت ،

كبيرةٌ أنت في عينِ نفسي ،

مثيرةٌ أنتِ في عينِ روحي ،

لكن سألتُكِ ألاَّ تنسي بأنَّك أنتِ عينُ قلبي .


*

عمُّوري

2010