الخميس، 25 فبراير 2010

عيد المطر



خواطر من حرِّ نارِ الهوى تغلو



-


5- عيد المطر


*


*


*


*


ارتدى قُبَّعتِكِ الآن يا سيِّدتي ؛


فالجوُّ مملوءٌ بالبردِ ، ومشحونٌ بحرِّ الغضب ،


وكلُّ الموانىء كُلُّ البحارِ قد أعلنت إضرابها ،


حتى النجوم يا رفيقة عُمري وحتَّى القمر ....


وأراهُ قلبي توقَّف ،


يستجدي صوت الضلوعِ ،


وزقزقة النايِّ،


وأنَّةَ الشوقِ ،


وهديلَ المطر ....


فهيا امنحيني الهدوء ،


وثوري كما شئتِ ،


ولا تقلقي ،


فأنا لكِ ،


وأنتِ لي ،


ومثليَّ أنتِ ،


وأنا مثْلكِ ،


ومثل جميعِ المؤمنين ؛


نعشقُ اللهَ ،


ونحبُّ الحياةَ ،


ونؤمنُ بالقدر.


*


ارتدى قُبَّعتكِ الآن يا سيدتي،


فلسوف يأتي عمَّا قليل؛ صوتُ العشقِ يُرتِّلُ كُلَّ آياتِ الحبور ،


وكُلَّ ترانيمِ الانتشاء ،


وأحلى أنغامِ الصور....


ولسوف يأتي موجُ الشوقِ ،


يعانقُ لهفة الشُطآن ،


ويذوبُ في مرجانِ العيون ،


ولا أدري أنا من أين جاء الحبُّ ولا كيف ظهر....


ولا أعرفُ غيرَ أنَّي مُذ لاقيتُكِ ،


ومنذ قبَّلتُ أنفاس النسيم ،


صرتُ بكِ أحلى الناسِ ،


وأغلى الناسِ ،


وخيرَ البشر.


*


ارتدى قُبَّعتكِ الآن يا سيدتي ،


وهيَّا تعالي واسمعي منِّي ،


فأنا منذُ السنةِ الألفِ قبل اختراع الحبِّ .... أحبُّكِ


وبعد السنةِ الألف من إنشاء مدائنِ الحبِّ .... أُحبُّكِ


ولا زلتُ أحاول اختراع عطرَ كلمةٍ أرشَّها على بياضِ الرقبةِ والجبين؛


ولا أسعفني العطرُ ،


ولا أسعفتني العبارة ،


وأشعرُ دوماً في غيابِكِ أنِّى وقلبي والدنيا جميعاً في خطر .


*


ارتدى قُبَّعتكِ الآن يا سيدتي ،


ودعيني أهمسُ بالصمتِ ،


بأنَّني قد بعتُ عُمري لأقتنيكِ ،


وأنَّني خلَّيتُ الجميعَ لأستبقيكِ ،


وحاربتُ كُلَّ ملوكَ الجانِ ،


وأعتقتُ القياصرة،


وبعثرتُ في هواكِ شعري ونثري وكلَّ ترانيمِ الخاطرة ،


وأسكنتُكِ صُلب شعوري ،


وأسميتُكِ ،


العزيزةَ،


والكبيرةَ ،


والجميلةَ،


والمثيرةَ ،


والطاهرة .


فهدِّئي من روعي ومن روعِ لهفتي ،


فأنا قد وقعتُ علي رأس أشواقي لديكِ ،


وكم من عاشقٍ للحبِّ خرَّ.


*


ارتدى قُبَّعتكِ الآن يا غاليتي ،


وهيَّا تعاليَّ قُربي ،


فإنَّني أسمعُ صوتَ الريح يُطاردني،


وصوتَ الزوابعِ ،


صوتَ الضجر .


وأنا مُذ كنتُ طفلاً أحتمي ،


بصدرِ أمِّي ،


وكوبِ شايٍّ ،


وقصةٍ يتلوها لسانُ الهوى على مسامع ذاتي بوقت السحَر .


والآن فاجئني الريحُ وأنا لديكِ ،


وأُمِّي ليست ها هُنا ،


وأراهُ من جمالِ مُحيَّاكِ قد تاه مِنِّي الكلامُ وزاغ البصر.


فهل لكِ أن تتحمَّليني ولو لعشرِ دقَّاتٍ ،


وتكوني حبيبتي وبذاتِ الوقتِ أمِّي ،


سألتُكِ بما بيني وبينكِ أن تصبري قليلاً ،


وأن تتجرَّدي قليلاً ،


وأن تتمشِّي بكفِّك الصغيرِ المُنمنمِ فوق شَعري ،


وتجمعي شتات شِعري بدفءِ صدركِ ،


وتتركيني أُبعثرُ أشيائكِ وأتبعثر ،


وبعدها ضُمِّيني ،


فلقد ضاقت بيَّ الدُنيا وصدرُكِ نزهتي ،


وانتهى زمن النقاءِ وعشقُكِ فطرتي ،


وانحنى ظهرُ الزمانِ واختفي الحنين ولا عاد للحبِّ أثر .


ولا زلتِ أنتِ حياتي ،


وموقد أحلامي ،


ومهبطُ وحىِّ أشعاري ،


ونور بصيرتي ،


وجملتي ومبتدئي وفعلي وفاعلي والخبر.


*


ارتدي قُبَّعتَكِ الآن يا سيِّدتي ،


وامنحي قلبي حقَّ اللجوء العاطفيِّ لديكِ ،


وامنحيني حقَّ التوقيع بشفاهي على شفتيكِ ،


وامنحيني فرصة واحدةً للعومِ الطويلِ بماء عينيكِ ،


وأن أكون لديكِ على سجيتي ،


ببراءتي ،


وشقاوتي ،


من دونِ أيَّةِ مقدماتٍ ، ومن دون أدني تحضير ....


اشعرُ بالسعادةِ الآن ،


وكم أتمنَّي لو أطير ....


وكم أتمنِّي لو نجري سوياً بأرضِ الهوى ،


دونما أدنى اهتمامٍ لا بالعرباتِ ولا بالمارين ،


مسَّ جنونٍ قد لحقني ،


واشهدُ أنِّي لديكِ من المجانين ،


وأعرفُ أنِّني مُذ كنت طفلاً وأنا أحاول فكَّ رموز الياسمين ،


وأعرفُ أنِّني بطولِ حياتي ،


من آخرِ الشوقِ ،


ومن أول اليقين ،


وأنتِ تطوفين كالحُلمِ برأسي ،


وتسكنين بذاتي في أيِّ وقتٍ وفى أيِّ مكانٍ كما ترغبين ،


وعلى يديكِ قد انتهى عصرُ الفوضى لديَّ،


وأحَبَّنِي اللهُ ،


وابتدأ التغيير ....


فعانِقي صبر أشواقي ،


وهيا لنصنع للناسِ عيداً ،


نسميه عشقاً " عيد المطر "


*


ارتدى قُبَّعتكِ الآن يا سيدتي ،


فالليلةُ تحتفلُ السماءُ معنا بعيدِ المطر ،


وأنا مثلُكِ تماماً أعشقُ إيقاع الحنينِ ،


وأترنُّمُ من صوتِ الزجاج حينما يقرعُهُ المطر ،


وأنتشي حينما تجدعُ أنفي رائحةُ التُراب ؛


حينما تُغلِّفهُا سماءُ العشقٍ بدفءِ المطر ،


فيا امرأتي ،


ويا امرأة التفاصيلِ ،


ويا امرأة المطر ،


كوني لي كما كُنتُ لكِ ،


وكوني مهيناً لا حجر.


*


*


*


*


عمُّوري


2010