الخميس، 18 مارس 2010

قصَّة قصيرة ::: طفلانِ على بابِ اليُتم





طفلان على بابِ اليُتم



*

*

*

*



وأغلقتُ على حزني بابَ غرفتي ، ولا يزالُ جُرحُ فقدِكِ مفتوحاً؛

ينزُّ حسرةً وشوقاً وأنينا ، فيدمعُ قلبي وتحنُّ روحي للوصال،

وابكي بصمتٍ وتذبلُ عيني وأنزوي وحدي بزاويةِ الذكري.

وأغمضُ عيني وأظلُّ أترقَّبُ مقدِم سفينتك على موجِ شواطئ أحلامي ،

وأحبسُ الضوء في ذاتي وأتحسَّسُ طيفك بسماء خيالي،

واقفُ طويلاً أمام مرآتي لأراكِ؛ فهم أخبروني بأنَّني أشبهُكِ

ولا أحد يعرفني مثلُكِ ، ولا أحدٌ يهمُّهُ أمري مثلُكِ ..

-

تصوَّري ، لقد صرتُ أطْول وصرتُ أحلي .. وصرتُ أكبر

والتقي البحران بالسماء على قزحيةِ عيني ،

وانغمسُ الليل ونام بضفائر شعري ،

وتنفَّس الصبحُ من بهاءِ جبيني ،

وأزهر عودي وفاح منه الدلالُ والياسمين.

وكلما يصيرُ القمرُ بدراً ينسابُ جدولي ..

وترقصُ على صدري تفاحتان..

أتخيَّلُكِ أمامي وأعرفُ كم كنتِ تنتظرين دخولي للعالم الكبير؛

فأغمضُ عين الخجل وأزرعها في دفء أحضانك،

وأخافُ أن تلتقي العينان،

فتمشِّطي شعري بأنامل الحنان ،

وتُسكِّني رهبتي وارتعاشي بتحريك اللسان،

وتهمسي بأذني بترانيمِ الفرح العتيقة العميقة،

وأغيبُ عن نفسي فيوقظني صريرُ الباب.

ومشاكسة أبي ، فاشدُّ طرف ثوبي،

وأقفُ وأقبِّلُهُ من بين عينيه

وكم تمنيَّتُ لو قبَّلتكما معا.

*

يمرُّ العامُ بعد العامِ بعد العام وأنت لا تغيبين عن عيني ولا لساني ،

تصوَّري .. لا زلتُ للآن أعانقُ دُميتي التي أهديتنى بيومِ ميلادي ،

ولا زلتُ كالأطفالِ أثرثرُ لها عن حبِّي لكِ ..

ولا زلت أحكى لها عنَّي وعنكِ ..

لقد قلت لها وهى أخبرتنى بكتم السرَّ ،

بأنَّني ذات طفولةٍ قد استرقتُ السمع ،

وهرولتُ مسرعةً أطرقُ أبواب الكبار،

ولعبتُ بمساحيقك البيضاء،

وأحمرُ الشفاهِ ودهنتُ وجهي ،

ونفشتُ شعري وعطَّرتُ صدري وخلف أذني،

وما كنت أعرف لماذا أفعلُ هذا ؟!

فرأيتني وضحكتِ بصوتِ الهديل..

وأمَّنتِ خوفي وعلمتني..

ولكنَّكِ ضعتي وضاعت بعدك حلاوة الأشياء ،

ولا زالَ عِقدُكِ نائماً بعنقي يتراقصُ على دقَّات قلبي،

ويلهجُ مع كلِّ نَفَسٍ حروف اسمك

ولا زال الكون ساكناً بغيابك

ولولا إيمانى لسببتُ الدهر

ولعنتُ الذي فرَّق بيني وبينك.

*

أبي ..كلما يراني يضحك ويخفى ببسمته ألم الفراق ،

ويأخذني إليه ويمسح وجهي ويزيل بدفئه مرَّ الشوقِ والاشتياق،

وبعدها يختلي بنفسه ويسحقه الحزن ويبكي عليكِ،

فاسمع النحيب وأجري إليه فيعاود الابتسام،

ويقول بأنَّك كنتِ فائقة الجمال وقلبك كان كبيراً،

يحوذ الدنيا بما فيها ،

ويقول بأنَّهُ كان طفلك الثاني،

ويغنى اليكِ

" وقصرتُ عليك العمرُ وهو قصيرُ

وغالبتُ فيكِ الشوقُ وهو قديرُ

وأنشأتُ فى صدري لحسنكِ دولةَ

لها الحبُّ جندٌ والولاء سفيرُ

فؤادي لها عرشٌ وأنت مليكهُ

ودونك فى تلك الضلوع صغيرُ "

فينكشف سِتر الروح ويأخذنا البكاءُ ويصعقنا تيار الحنين..

*

أشتاق وجهك كلَّ صباحٍ ،

وكلَّ مساءٍ بكل الثواني وكلِّ الأماكن ،

بوقتِ الحنينِ ووقتِ السحر.

وأعرفُ أنَّ رحيلك عنَّا ،

جاء بأمرِ الإله ويبقي حقاً علينا ويبقى قدر.

ولكنني ككلِّ البناتِ ؛

أحتاجُ دفئاً ،

أحتاجُ صدراً،

أقصُّ عليهِ كلامي

وأرمي إليه بهمِّي وقت الضجر.

اشتاق دفئك حين الشتاء ،

وكم أتمني لو تأخذينى لنجري سوياً دون اهتمامٍ ،

بعرضِ الشوارعِ تحت المطر .

أحتاج كفَّك يحنو علىَّ ،ويمسح رأسي ،

بوقِتِ اللهو ووقت الخطر.

أحتاجُ دوماً إليكِ صديقه ،

حين الربيعُ يطلُّ عليَّ ،

بنظرةِ حبِ،

وصدقِ بيانِ ،

الحبيبِ المُنتظر.

أحتاج خوفك حين الصيف يسرقُ قلبي ،

وألبس فستان عُرسي وأجري ..

بين الحضور ،

بكفيًّ كفَّك..

وصوتٌ منك ينادي الجميع

كُفُّوا عين الحسود عنها ،

فبنتي تبقى أحلى عروسٍ ،

وأغلى قمر..

أحتاجُ وجهك حين الخريف ،

حين يجذُّ مخاضِيَّ صوتي ،

وأبكي من المجهولِ طويلاً ،

وتأتي بطفلي بين يديكِ ؛

تنادي علىَّ ..

خذيه اليكِ..

والقيه دوما بيمِّ الحنين،

طفلٌ جميلٌ بديع الصور.

أحتاج دوماً إليكِ فأنتِ قلبي وعقلي،

وصلب شعوري،

وتبقين أنتِ لعيني النظر.

*

جميع صديقاتي قد خرجن واشترين لأمهاتهن ما لذَّ الحبُّ وطاب ،

عطوراً ، وشيلان الحرير ، وأقراط من الذهب

وأنا وأبي ،

ذهبنا واشترينا الورد

ونثرناه على قبرك

وغلفناه بما تيسَّر من سورةِ الإخلاص والصبر وحقِّ اليقين

*

كلُّ عامٍ وأنتِ العيدُ يا أمِّي

*



د / عمرو الساهري

2010


أنشودة غزَّة

بسم اللهِ الرحمن الرحيم
*

يُمكنكم تحميل الأنشودة من هذا الرابط :
-


*

من كلماتي

ألحان وأداء الاستاذ/ سعد ميرزا

أنشودة صرخة مبتهل

بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم
-

من هذا الرابط يمكنكم تحميل الأنشودة :
*


 
*
من كلماتي
ألحان وأداء الاستاذ / سعد ميرزا

الجمعة، 12 مارس 2010

حديثُ الروح




خواطر من حرِّ نارِ الهوى تغلو

*

6- حديثُ الروح

*

*

*

*

وعلى حينِ فرحةٍ ، ودونما إذنٍ ودونما أدني انتظار .

جئتُ لدنياكِ ،

لأتعلم من هواكِ كيف يكون الهوى ؟

وكيف أقتاتُ الفرحةَ في زمن التحزِّب والتجمهرِ والحصار ؟

فلا أدري على وجهِ التحقيقِ من أيِّ بابِ يمكنِّني الدخول ؟

ولا أدري على وجهِ الصدقٍ كيف يمكنني أمامكِ المثول ؟

ولا أعلمُ بحقِّ اليقينِ هل أنا على الأرضِ ،

أم أنَّكِ قد أخذتني إلى هُناك ؛

إلى حيثُ كُلُّ شيءٍ مصنوعٌ من طيبِ إحساسكِ ،

ومصبوغٌ بالحنانِ ومدهونٌ بتنهداتِ صدركِ ،

ومؤلفٌ من أبياتِ شعركِ الصاعدِ الواعدِ الرائحِ الغادي ،

فهل يحقُّ لي في وجودكِ الاستفسار ،

أمَّ أنَّك من قديمٍ العشقٍ قد أخذتِ القرار ؟

*

لو تسأليني الآن عنِّي ؛

أرجوكِ أن تُصدِّقيني إن أخبرتُكِ أنَّني لا عُدتُ أعرفُ لي في الأرضِ مكان،

فماذا سأفعلُ ؟

وأنا المُقيَّدُ بالذات ، والمحبوسِ ما بين أصابعِ الذكري وجبينِ الزمان ،

وماذا سأفعلُ ؟

وأنتِ تحيطيني من جميعِ الجهات ،

فتارةً تنسكبين كبيتٍ شعرٍ بكلِّ الحروفِ وكلِّ اللغات ،

وتارةً تتأرجحين على صدرِ أنفاسي ،

وتارةً تُقلمين أظافرَ شغفي ،

وتارةً تُنقبين عن مكنونِ إحساسي ،

وتارةً تلهبين ضلوع شوقي ،

فتحرقيني وتحرقي بيتي بروحِ الحنان ،

فيا أيتها المليكةُ المالكة ،

ويا أيتها الكريمةُ البخيلة ،

ويا أيتها القريبةُ البعيدة،

ويا أيتها المستبدَّةُ المتسامحة،

ويا أيتها الغزالةُ المُغازلة ،

ويا من أخذتني برضائي ورُغماً عنِّي ،

لماذا تجلِّيتِ لي ؟

لماذا تجلَّيتِ لي ؟

وأنتِ تعلمين بأنَّ مريض القلبِ ممنوعٌ من رؤية المُثيرات ،

وممنوعٌ من تقلُّباتِ الجوِّ ومن تقلُّبات الغرام ،

وممنوعُ حتى من مصِّ الشفاهِ ولدغِ اللسان ،

وممنوعٌ حتى من التفكير،

ومن لمسِ الأصابعِ ،

وممنوعٌ حتى من الكلام ،

وغيرُ مسموحٍ لهُ في الهوى أن يكون في قوائم الانتظار.

فماذا سأفعلُ ؟

وفى غيابكِ يأسرني التفكير ويلفحُ وجهي جمرُ الدُوار ،

وفى حضوركِ يجمعني الشتاتُ ،

وأغيبُ في سكرةِ الهوى،

وأفيقُ من سَكرةِ الاحتضار.

وماذا سأفعلُ ؟

وأنا القرويُّ وأنتِ المدينة ،

ولا أفهمُ لغة التحضِّر والتمدُّن ولا أعرف حتى كيف الحوار يُدار.

*

عاجزٌ أنا عن فعلِ أي شيء ،

عاجزٌ حتى عن تحريكِ لساني ،

أو مصمصةِ شفاهي ،

ولا عدتُ اقدرُ علي أيِّ شيء ،

ولا حتى على التفكير ..

فامنحيني حق اللجوء لديكِ ،

وسأمنحكِ حقَّ تقرير المصير ..

لم أعد أري شيئاً بالدنيا إلاَّ أنتِ ،

وكأنَّ العين قد حلفت بألاَّ تري سواكِ ،

ولا عدتُ أعرفُ بأيِّ أرضٍ أنا ولا بأيِّ دار ،

فأرضي هواكِ ،

وثغرُكِ يبقي دارَ القرار ،

وسأكونُ لكِ كما تشائين ،

وسأتحولُ كما يشاء الهوى وكما ترغبين ،

فمرَّة أصيرُ وسادتكِ التي عليها ترتاحين ،

ومرةً عصفورَ جنَّةٍ يترنمُ باسمك ،

ومرةً كُرسي اعتراف لا يفقهُ غيرَ " أُحبُّك "

ودوماً سآتي إليكِ ليلاً برفقةِ أحرفي ،

وأغلقُ علينا الباب ،

وأتغطَّى وألتحفُ بكِ ،

وأخلعُ لديكِ جاهي وعلمي و العِذار.

اللهُ ... كم أتمنَّي لو نمتزجُ سوياً ؛

فتُدركنا بركاتُ الأولياء والمقربين ،

تتعانقُ نمنماتُ الشفاه ،

وتتراقصُ خطوطُ الخصرِ ،

وتتراكبُ ضلوعُ الشوقِ ،

ونصيرُ فَرَاشاً يطيرُ بالسماء ،

وفِراشاً أكون لكِ ،

وأثبتُ لديكِ الحلول والإتحاد ،

ونشربُ سوياً نخب الانتصار ،

فلماذا أيتها الجميلةُ حين رأيتني قد هممتِ بالهروبِ ولُذتِ بالفرار ؟

*

سألتُكِ ....

يا أيتها الساكنةُ بعمقٍ بأغوارِ القلب ،

والضاربةُ إلى حدِّ اللا حد بجذور الروح ،

والراقصةُ بكاملِ اللينِ على مسامِ عشقي ،

والواعيةُ تماماً بشرود ذهني ،

والناطقةُ دوماً بلسانِ صمتي ،

والعذبةُ الروحِ ومعذبةُ الفؤاد ،

سألتُكِ باسم ما بيننا أن تتمهَّلي قليلا ،

وأن تتجرَّدي قليلا ،

وأن تعيدي البسمة بحضورك ،

وتمزجي شغفي بسنا نورك ،

وتروِّضي إحساسي ،

وتتفنَّني في إيقاظ نومِ أشواقي ،

يا سابحةً بجوِّ الغرام ،

ويا ماشيةً فوق مياه القلب ،

ويا من على كتفيها أحطُّ رِحالي وأتعكَّز ،

ويا من على صدرها أُلقي راسي وهمومي وأتأمَّل ،

ويا من بسحر جمالها أمارس التفكير العميق،

ويا من ببؤبؤ عينيها أتكوَّرُ كُلِّي على بعضي وأغرق ،

سألتُكِ أن تأتي ،

فلقد مللتُ من الدنيا ومللتُ الأعذار ،

ومللتُ من الصمتِ ،

ومللتُ من لغة الإشارةِ وأرهقني الاختصار ،

ورجعتُ يتيماً مثلما كنتُ ،

وحدي أنا والقلبُ والأشعار.

*

عمُّوري

2010