الثلاثاء، 25 مايو، 2010

كلامى بحال سُكرى قبل صحوتى

خواطر من حرِّ نارِ الهوى


-

7- كلامى بحالِ سُكْرى قبل صَحًوتى



*

*

*

*



وفى جُنحِ ليلتى الفائته ،

وعلى جبين قلبي ،

ومن دونِ إذنٍ ،

وحيثُ لا توقُّع ....

أمطرت شفاهُكِ علىَّ ،

وأعلنت جميع محطات الأرصاد الدوليه وكذلك المحلية ،

وجميع الأقمار الصناعية والطبيعية ،

وجميع الخبراء بأمور العشقِ والهوى ،

بأنَّ أرض قلبى تتعرَّضُ لموجةِ من الحبِّ الصادق ،

وبأنَّ قشرة روحى تتعرضُ لهزِّةٍ من حنان ،

وبأنَّ لظى الغرام قد اشتعل بباطن صدرى ،

وأنَّنى كُلِّى على بعضى قد تحوَّلت ؛

من بعدِ ما غسلنى مطرُ حبَّكِ وأزاح عنِّى الغبار ،

ومن بعد ما تخلَّصتُ من طفولتى على يديك،

ومن بعد ما دخلتُ إلى أرضك بكلٍ أمنٍ وسلام ،

فيا غزالتى التى حاصرتنى من جميع مداخلى ،

وعلمتني كيف أتهجَّى الهوى ،

وكيف أكتبُ اشعار الحنين ،

وكيفَ أخشعُ بحضرةِ المحبوبِ ،

وكيف أتيقَّنُ بالشكِّ وأشكُّ باليقين ،

وكيف أحنُّ ،

وكيف أُجنُّ ،

وكيف أقول ،

سألتُكِ .. أن تسمعى شغف ندائى ،

وتخفِّفى عنِّى من همِّي ،

وتمسحى فوق رأس اشواقى ،

وتهذِّبى أخلاقى ،

وتأخذينى إليكِ ،

يا بُثينتى الأولى وليلتى ،

وعزَّة غرامى ،

ومربى مآربى ،

ودنيتى الأولى ،

ومهبطى ومحطتى بالوصول ،

والراعية الأولى لشئون قلبى وجميع أحوالى.



*



هل لكِ أن تتخيلى أنَّنى الآن أمارسُ لعبةَ الكتابةِ من دون تجهيز ،

وبأنَّنى لأجلِ عينيكِ سأخالفُ كلَّ المواثيقِ والتشريعات ؟!

وسأرحلُ عن كلِّ ثقافةِ المثقفين ،

وكلِّ تحضِّر المتحضرين ،

وأستلُّ قلمي ،

واُراود الكلمات عن شِعرها وخواطرها ،

وأضربُ رأسى بكفِّ يدى ،

وأجلسُ تارةً ،

وأجرى اُخري ،

وأضحكُ مرةً ،

وأبكى أُخرى ،

وأهتزُّ نشواناً كما لو كنتُ بحلقةِ عشقٍ روحانيه ،

وأكتبُ هيماناً حروف عشقى ،

وأمارسُ طقوس شغفى ولوعتى وانبهارى ،

وأغيبُ عن الدنيا ، ويأخذنى الحال ،

وأبدو كمن مسَّهُ الخبلُ ،

فلا تعجبى منى ،

ولا تتعجبى من حالى ،

فو اللهِ غيَّبنى الشوقُ عن نفسى ،

وصرتُ لا أرى إلاَّ عينيكِ ،

وصرتُ كالمريد لديك ،

لا أملكُ إلاَّ السمع والطاعة وحُسن الخُلق ،

يا أُنثاىَّ ،

ويا بنت قلبي ،

ومنتهى حلَّى وغاية سفرى وترحالى.



*



هل لكِ أن تتخيلى بأنَّنى ؛ قادرٌ على فراقكِ ولو لرمشةِ عين ؟!

كيف تظنين بى هذا ؛

وأنا ....

العاشقُ الأول ،

والراهبُ الأول ،

والمخترعُ الأول لحنينِ يديكِ ،

والمُكتشفُ الأول لسحرِ نهديك ،

والمُقتنعُ تماماً بحولِ خصركِ وليونته ،

والضاربُ بكفِّ أشواقى على حدِّك الأزرق ،

والمتأنى والشغوف ،

والقانع بكِ والطامعُ فيكِ ،

وأنا الذى تجمَّعت بىَّ الأضدادُ شوقاً إليكِ ،

وتراحمت وتلاحمت خوفاً عليكِ ،

فجميلُ صبرى قد تضامن مع حدِّةِ شغفى ،

وجنونُ شِعرى قد تآلف مع حكمةِ عقلى ،

وكلُّ شىءٍ أراهُ أنتِ ،

يا حُلم عمرى ،

ويا عُمرى الجميل ،

ويا جملتى المفيدة ،

ويا بوحى ومنتهى القصيدة ،

وقصةّ فرحى وانشودتى وموَّالى.



*



هل تعرفى بأنَّنى كنتُ ولا زلتُ أحاولُ أن استجمع كلَّ قوايا ،

وكلَّ أفكارى لأن أرسمك برأسى ،

وأرسمك على أوراق صدرى وبين دفاتر اشعارى ..

وأدَّعى دوماً بأنَّنى وصلتُ لأعلى مراتب العشق ،

وبأنَّنى فعلتُ بالهوى ما لم يفعلهُ مثلى ،

وحينما تتجلَّى رؤاكِ ،

أتيقَّنُ تماماً بأنَّنى لا زلتُ بالسطرِ الأولِ فى سطورِ العشق أحبو ،

وبأنَّ جميع ما فعلت ،

وما قُلتُ ،

وما ادَّعيت ،

قطرةٌ فى بحرِ هواكِ ،

ونغمةٌ فى موسيقى الحنين ،

وبأنَّنى لا زلتُ أبحثُ عنكِ ،

وواجبٌ علىَّ أن أُطالع دروسى بضمير ،

وأجدَّ وأجتهد وأقرأ المزيد عن جمالِ عينيكِ ،

وعن كيفية الوصول إليكِ ،

يا فتنتى وجواب سؤالى .



*



ماذا أقولُ وبحضوركِ لفَّنى صمتى ،

وماذا سأحكى إن كان لسانى لا يقولُ غيركِ أنتِ ،

فدعينى أهربُ من طينتى ،

وأسبحُ فى بحرِ نوركِ العظيم ،

وأرحلُ عن حداثةِ التيهِ ،

وأحضرُ لديكِ عند بابِ عشقكِ القديم ،

ودعينى أتقوَّى بضعفى أمام حُبَّكِ ،

وأرقصُ نشواناً من هزيمتى أمام عينيكِ ،

وألصقُ خدَّي ببياض خدَّكِ ،

وأفنى بكِ كى يحلو عُمرى ،

فيا عُمرى ،

ويا شغفى ،

ويا لهفتى ،

ويا وجعى ،

ويا نعيمى ،

ويا عذابى ،

ضمِّدى لى جراح اشتياقى ،

وضمِّينى إليكِ ،

وامنحينى المودَّة والرحمة والسكن ..

وانزعى عنَّا حجاب العقل ،

ودعى الهوى يتلو آيات الإنتشاء ،

ودعينى أموجُ ببحرِ هواكِ ،

وأنغمسُ بكِ يا أحلى ويا أغلى وطن..

اللهُ.... كم أتمنَّاكِ ،

وكم أتمنَّى لو أقرصها أُذُنَكِ ،

وأنفخُ فيها بدفءِ ودَّى وحنينى ،

وأهمسُ فيها من صدقِ شعري ،

وأنادى بصوتِ الواثقِ الرشيد ،

" أُحبُّكِ "

وأريحُ كفِّى قليلاً على بياض عُنُقِكِ ،

وأمسحُ بكفَِّى الآخرُ فوق ظهركِ ،

وأجذبُكِ لقلبي ،

وأضمُّكِ لمدائن صدري ،

وأصرُّ على أن يُقبِّل قلبى شفاهَ قلبكِ ،

وأتجاهلُ تماماً جميع نداءاتِ الإغاثةِ ؛

الصادرةِ من نهدكِ الذى اعتصر من شدِّة ضمَّتى ،

والداعيةُ إلى فكَّ الحصار حيناً ،

وإلى تضييقِ الخناقِ دوماً ،

وأبقى هكذا مُعلَّقاَ بكِ ،

ومُعلَّقةً بكِ روحى ،

وأعلنها لكِ دوماً بأنَّكِ حبيبة قلبى ،

وأنَّنى أنا مولاكِ يا مولاتى ،

وأنَّك دعوتى ورجائى وقلبى ببعدكِ خالى .



*


قالوا : من عشق الدنيا ستأتيه ،

ومن بذل الهوى سيُغنيه ،

ومن رام لذَّةً ستُفنيه ،

وحينما عشقتُكِ ،

حِيزت لى الدنيا بحذافيرها ،

وأتتنى الدنيا راكعةً ،

وأغنانى حُبَّكِ ،

وأفنيتنى فيكِ ،

ولاحت بيننا الأسرارُ ،

واعتليتُ أعلى مناصب الهوى ،

وكم أتمنَّى لو أعتليهِ خصرك يوماً ،

فيا فراشتى التى فرشت لى دوماً زند عشقها ،

وملأت جيوب روحى بحلوى ودِّها ،

إنَّى أُشهدُكِ الآن وقلبى على أنَّنى ،

سأبقى لكِ مدى الدهر يا قديستى الأولى ،

وسأبقى عاكفاً عليكِ وراغبا ًفيكِ ،

ومصرَّاً على التزلَّج على ثلج النهدين ،

وشُربِ الشهد من دفءِ الشفتين ،

وسائراً بلا ميلٍ ولا طيشٍ نحو حدِّك الأزرق ،

يا مًدامتى ،

ويا صحوى ،

ويا سكرتى ،

وعقلى ،

ومنطقى ،

وجنونى ،

ونشوتى قبل نشأتى ،

وسراج عقلى وبصيرتى ،

وفِكرى ، وتصاويرى ، ومليكةَ شِعرى وخيالى



*



عمرو الساهرى

2010

الثلاثاء، 18 مايو، 2010

هل تذكرينى؟؟؟؟


 
هل تذكرينى؟؟؟؟
--------------

وسألتُها .. بكُلِّ شوقِ العاشقين ،
هل تذكُرينى؟
أو تذكُري وجهى الحزين؟
هل تذكُرينى ،
وأنا اشتهيتُكِ من سنين؟
هل تذكُرينى ،
وأنا الذى ضاعت شكوكى فى هواكِ ،
ورفعتُ وجهى كى أُقبِّل خدَّكِ ،
وأغيبُ فى بحرِ اليقين؟
هل تذكريني؟
وأنا الذى قد غبتُ عنِّي ،
واكتوى قلبى ببعُدِكِ بعدما ،
أكل النوى صبرى وحاصرنى الأنين....
ورجعتُ نشواناً إليكِ ،
يقودنى ظمأُ الهوى ، وتهزُّنى أشجانُ حُبِّي المستكين؟
هل تذكرينى؟
جاوبينى....
وامنحى شغفى اللجوء لأرض حُسنكِ ،
وامنحى روحى الدخول لديكِ دوماً فى زِمام الآمنين.
هل تذكُرينى؟
أو تذكُرى تلك الدموع؟
أو لهفتى وما تمزَّق بالضلوع؟
إنِّى أتيتُكِ رافعاً كفِّي إليكِ ؛
مُنادياً ،
ومُناجياً ،
وراجياً،
وكأنَّكِ صرتِ إلهى بالهوى ،
وكأنَّنى صرتُ لديكِ كاليسوع....
هل تذكُرينى؟
أنا قد نسيتُ ملامحى،
وجهلتُ نفسى بعدما ،
رحلتُ عن شبهى الغريب....
أنا قد سأمتُ من الصدود،
ومن تعرِّى عواطفى،
ومن الجمودِ..
من الهروب....
وعرفتُ أنِّي منكِ أنتِ ،
وأنتِ منِّي ،
وأخافُ من أجلى القريب....
هل تذكرينى؟
وأنا الذى أحنُّ دوماً للهوى ،
وأرتجى منكِ القبول،
وأرفعُ الشكوى إليكِ ؛
بكُلِّ تقوى الصابرين ،
وأذرفُ الدمعَ لديكِ ،
دمع عاشق يرتجى لمس الأصابعِ والجبين ،
دمع عاشق من سنينِ الوجدِ يرجو قُبلةً ،
يرجو الصفا ،
يرجو المحبَّةَ والحنين.
أوَّ تذكرينى بعدما
 قد قُلتِ أنِّي قد نسيتُ العشقَ والعهدَ القديم....
وبأنَّنى أنا قد غدرتُ،
وقد فجرتُ فى هواكِ ،
وأنَّنى لا أملكُ القلب الرحيم ....
إنِّى ارتجيتُكِ من إلهى خالصاً ،
وعشقتُكِ بكلِّ طيشِ الطائشين ،
بكُلِّ عنفِ الساذجين ،
بكُلِّ أحلامِ الصغارِ ،
بكُلِّ مكرِ الماكرين،
بكُلِّ خوفِ الطامعين ،
بكُلِّ عقلِ العاقلين....
هل تذكرينى ،
أو تذكرين ملامحى ،
لمَّا دعوتُكِ للهوى ،
وشحوبُ وجهى يسوقنى ،
ورعشتى ،
واصبع الخوفِ يقدُّ لى حبل الوتين،
وأنتِ لاهيةٌ وفى صدٍّ قد قلتِ لى ؛
اذهب فإنِّي لا أحبُّ ولا أُريد ،
ورجعتُ وحدى فى كهوفِ ضلالتى ،
ونشوتى الحيرى ولهفتى ،
تجرُّها كفَّ رفضٍ بالمذلَّه ، وأنتِ كُنتِ ولا تزالى تعرفين.
فلا تقولى بأنَّنى قد بعتُ عشقكِ للهوى ،
أو للسماءِ ،
أو أنَّنى قد سرتُ عنكِ فى طريق الضائعين.
هل تذكرينى؟
أنا قد نسيتُ ملامحى ،
وما نسيتُ بأنَّكِ قد كُنتِ أُمِّي ،
حبيبتى ،
ملاذ خوفى ،
وبسمتى ،
جنتى ،
ورفيقتى ،
ومطمعى ،
وطفلتى الأولى ،
فى دنيا الهوى ، وفى رياض الصالحين .
فأنتِ دوماً لى حياتى ،
واللهُ يدرى بالقلوبِ ،
وهو خيرُ الوارثين.
*
د / عمرو الساهرى
2010