الخميس، 9 يونيو، 2011

منحوتة إغريقية



خواطر من حرِّ نارِ الهوى
-

11- منحوتة إغريقية

*

فى هذا الجوِّ الماطرِ بالأحداث ،
وفى هذا الوقتِ العامر بكل ألوان التحزِّب والحصار ،
وفى هذا  العمر العاطر بالأنفاس
وفى هذا القلب الوالعِ بِكُلِّ ألوانِ المحبةِ والحنين،
في عُمرِي هذا ....
 وبجمالك هذا ....
دعيني أُشرق على جانب جسمكِ الأيمن ،
وأهتدي بنارِ شوقي إليكِ ،
وحنيني إليكِ ،
وشغفي عليكِ ،
وأطيرُ إليكِ  ،
وأحبو إليكِ ،
وأمحو كُلَّ تصاميمي ، وكُلَّ علاقاتي،
وكُلَّ نزواتي ،
وكُلَّ عاداتي ،
لأستبقيكِ أنتِ .
*
دعينى سالتُكِ بحولِ الخصرِ ونحولِ الجسمِ ،
وبتلك الشعرةِ الواحدةِ الوحيدةِ النابتةِ كتاجٍ إغريقىٍّ ،
فوق رأسِ سُرَّتِكِ المدفونةِ ما بين لحمِكِ الأبيضِ المثير ،
والمُعطَّرةِ بماء وردِ الخجل المُتدفق من بين خلجاتِ الروح،
والناعمةُ بتأثير زيتِ اللوز المُرِّ،
والمبلَّلةِ دوماً كما لو كانت خارجةً للتوِّ من حمامٍ مغربِّى أصيل ،
دعينى سألتُكِ بجميع ما سبق ،
أن أرمى بنفسى إليكِ ،
وأُمارسُ طقوسَ لوعتى وانبهارى،
وأن أُقبِّلُهُ حدُّكِ الأزرق ،
وأُلملمُ كُلَّ فتافيتِ السكر على ضفتيهِ ،
فأسكرُ بكِ ومعكِ ،
وأفيقُ على صوتِ العشقِ النابع من ذاك القلبِ ؛
الساكنِ بجوف صبري ،
والمُختنقُ مثلى برباطِ العاداتِ ،
والمشنوقِ إلى حدِّ الصلب بحبلِ التقاليد العقيمه ،
فدعينى سالتُكِ باللهِ أن أتناسى جميع ما يفصلنى عنكِ ،
وما يمنعنى عنكِ ،
وما يزيدُ معدلات إرهاقى وضياعى بالبعدِ عنكِ ،
فبينى وبينكِ حُمرةَ بحرٍ ،
وبردُ صحارى وجبال صد
ونهرٌ من الدموع ،
وشعرةٌ ودٍّ تكادُ من فرطِ طراوتها أن تنقطع
ومن طول صبرها أن تملَّ
فدعينى أعودُ إليكِ ،
وأعود إلىَّ وإلى فطرتى الأولى على يديكِ.
*
دعينى أجهرُ بالنداءِ العظيمِ ،
وانفخُ باُذنكِ اليمنى وكذلك اليسرى ،
كما لو كُنتِ مولودة للتوِّ من رحمِ شعورى وغابات شِعرى ،
وأردِّدُ تسابيحِ الهوى وترانيمِ الغرام ،
من أولِ الشعرِ وإلى آخرِ الحنين ،
ومن مُنتصفِ العُمر إلى سويداء القلب ،
ومن أعلى شجرةِ الودِّ إلى جميعِ أذيال الهوى ،
وأنقرُ بأصابعى على قيثارةِ كفِّكِ ،
وأوتار أصابعكِ ،
وعلى مقاماتِ صدرِكِ ،
وأهمسُ مُنشداً ؛

"طيرى جوَّاً ،
غوصى بحراً ،
سيرى برَّاً ،
لن أتنازل عنكِ شبراً ....
كونى روحاً ،
كونى راحاً ،
كونى قلباً يسرقُ قلبى ،
زيدى صبرى فيكِ صبراً....
كونى أنتِ ،
كونى أنتِ ،
حتَّى أبقى أنزفُ شعراً"
*
دعينى أظهرُ من جانبِ اللهفةِ ،
وأُسلِّطُ ضوئي عليكِ وعلى كافةِ مدائن روحكِ ،
وألعبُ كالأطفالِ بغاباتِ شعركِ المصبوغ بحنَّاء الولعِ،
وشمعِ الوجهِ الذائبِ في دُنيا فمي ،
واشربُ على حين شغفٍ بُهاراتِ الشفاهِ ؛
فتحمرُّ منها خدودي ،
ويشتعلُ الرأسُ تيها،
وحين تشتدُّ شمسُ عيني عليكِ ،
وتدقُّ ساعاتُ جسمِكِ بحلولِ قيلولةِ الهوى ،
اتركيني لأتزلَّجُ مع ذاك الثلج الذائب من فوق تلك التلال ،
إلى حيثُ الظلِّ الساكنِ بين النهدين ،
وخلف النهدين ،
لأسبح وحدي ببحرِ فتنتكِ القديم الساري ،
والحديثِ العهد المملوءِ الجاري،
دعينى أضربُ بعصا روحى على أحجارِ روحكِ الكريمه ،
لتسيل منها ينابيع الفرحة والبسمات ،
وتمتلىء سحابات النهدين ،
ويخرجُ منهما الودق
وحينها ؛
دعينى أُذكرك بآياتى؛
" بأنَّكِ أنتِ الواحدةُ الوحيدةُ التى صنعتها على عينى
واصطفيتها لذاتى وقلبى ،
وبأنَّنا نحنُ الإثنينِ لو اجتمعنا لكان اللهُ ثالثنا ،
والأربعةِ أحرفُ لغتنا ،
وبأنَّهُ بينى وبينكِ خمسٌ يغبطنا الناس عليهن ،
دمنا واحد صوتنا واحد وروحنا واحدة
وبيننا لهفة وشوقٌ لما يحظى بهما أحدٌ من العالمين
وبأنِّكِ سادسةِ ايامِ صومى ،
وثامنةِ العجائبِ السبعة ،
ووقفة التاسع ،
وعيدى العاشر
*
في هذا الوقتِ الكامن خلف الوقت ،
والنازحِ  نحو الغيمِ ونحو الكبت،
والسابح نحو الجَدَبِ ونحو ضياع العُمر،
أقولُ بكُلِّ فنونِ النثرِ وحتَّى الشِعر؛
أخذتِ العُمرَ بوضعِ اليدِ،
وجاء اليومُ لكِ والغد،
يسألني عشقي عن شوقي،
وكيف أُناجيك بالبعد،
ورُغم جميعِ ما قد قيل وما قد قُلت
أحتارُ،
كيف أرد !!!!.

*


د / عمرو الساهرى
2011

الأربعاء، 8 يونيو، 2011

فى انحناءاتِ الهوى والتيسير



خواطر من حرِّ نارِ الهوى

10- فى انحناءاتِ الهوى والتيسير

حين يتخلصُ الجسمُ من كلِّ شئونهِ وعذاباته وقيودهِ الدفينة،
والمربوطة بأحبال الشكِّ وسلاسلِ الشهوة والتي تجعله يبدو وكأنَّهُ،
غريقٌ وفد عُلِّق فى قدميه حجر وقد ألقى بهِ صاحبهِ فى يمِّ الحياة
فصار يهوى بدرجةٍ قصوى فى غرق التيه والضلال....
حين يتخلص الجسم من كل هذه القيود ؛
يُنحِّى نفسه جانباً ليترك المجال للروح 
والتى تنطلق بكل عفويةِ طفل،
وبكل براءةِ قلبٍ عاشقٍ على الفطره،
وبكلِّ طيبةِ أهلِ الخير،
وبكلِّ صدقِ دعوةِ أُمٍّ جاءها الطفلُ على حينِ انقطاعٍ،
وعلى حينِ ترقُّبٍ ودعاءٍ لله؛
تعودُ الروحُ ضاحكةً مستبشره،
ويبقى بداخلها نورٌ  إيمانىٌّ يقينى؛
يأخذُ النفسَ من طينِ التدنِّى
إلى نورِ الإرتقاء والترقِّى والرُقىِّ
الى حيثُ سدرةِ المُنتهى،
الى حيثُ لا أين أين؟ ولا بين بين.

-

حين تنغمسُ الروحُ بحليبِ النقاءِ،
وحين تتعطرُ بمسكِ الختام،
وحين تتنفسُ من صُبح الصِبى،
وحين تتمشِّى فى العشق هوناً،
وحين يصيرُ لسانُ حالها يقولُ لمن تُحب؛
"اقبل ودعى الخُطى تدنيك منى"
وحين تقول لمن يراودها عن عشقها " سلاما"
وحين تتحيَّنُ الفرصة لها أن تنطلق فتطير فى جو السماء،
وتغدو بسمةً على وجهِ  طفلٍ برىء،
أو نسمةً من نسيمِ الربيع الدافىء البديع،
حينها تروح روحى لترتاح على راحتيك،
آيا راحتى وراحى.

-

حينما ألقاك ويفتحُ اللهُ علىَّ بأن أرى ما بكِ؛
تتجلَّى لىَّ العظمةُ كاملة شاهدة بعظّمَتَكِ وموفورِ ذوقكِ،
فأنت الواحدةُ الوحيدةُ التى عشقتها من كُلِّ هذهِ الدنيا،
وكلُّ ما خلاكِ صورٌ عاديةٌ تمرُّ على الذاكرةِ مرورَ الكرامِ،
وتبقين أنتِ،
وتبقينِ أنتِ،
وتبقين أنتِ،
وتبقين أنت.
-
ما أغنانى بكِ،
وما أفقرنى بغيابكِ عنِّي،
حينما تأتينى أشعُرُها بصدقٍ أنِّى ملكٌ حِيزت لهُ الدنيا بحذافيرها؛
أشعرُ بكلِّ دقةِ قلب وأتمنى لو أبذُلها شهيدةً فى غرامك،
وأنتشى مع كُلِّ نَفَسٍ أَتَنفَسَهُ وأتمنى لو أُعطِّرُ بِهِ أركانَ بيتِ هواكِ،
واُبَخِّرُكِ به وأنفخ بِهِ فى أُذن عشقِكِ واستمتاعك،
وأتمنى لو يطول العُمرَ معكِ؛
لأنَّنى ادركتُ تماماً أنَّنى معك بحول الله صرتُ من أولياء الحبِّ الصالحين.

-

حين تغيبى عنِّى،
أتحسَّسُ طيفَكِ فى أى شىء،
وفى كُلِّ شىء،
وفىَّ أنا؛
أضمُّ تصاويرك بعينِ روحى،
وعينِ قلبى،
وعينِ نفسى،
وأُغمِضُ جُفُونى عليها بكل قوة
وكأننى احضنها حضن مشتاق حنَّ لحبيبِهِ من بعدِ طولِ فقد،
وأظلُّ أترقَّبُ مجيئكِ بالصمتِ والبسمةِ والذكرى الجميلة،
بالمشاكساتِ حيناً،
بالمناقشاتِ حيناً،
بالشدِّ والجذبِ حيناَ،
بإغداقِ حُبِّكِ أحياناً كثيرة
وأبقى أنا من خلف شاشةِ الذكري بقايا البقايا،
وسربَ سراب.

-

حينما أُصافحُ بوحَ روحكِ على شاشةِ هاتفى؛
أنظرُ إليهِ بإعجابٍ شديد؛
فأنتِ قادرةٌ قديرةٌ على أن تُزيِّنى كُلَّ حرفٍ بترانيم عشقَكِ،
 وأن تُلبِسيهِ ضحكةَ طفلٍ جميل،
وأن تمزُجيه مع لبن النقاءِ لتكوِّنى كوباً من لذةِ الكلمة،
وتمزُجيها بشفاهِكِ الناعمه لتكوِّنى جُملةَ الهوى،
وحين تنطقيها ؛تردِّديها وكأنها قصةً غراميةً مُثيرة.
قادرةٌ أنتِ على أن تُلِّوحى لى من بعيد بأصابعِ الكلمات،
وأسألُ اللهَ القديرَ أن يمنح عقلى قدرةَ الفهمِ بالإشارةِ؛
حتى أُسايركِ وأكونَ معكِ بنفس المدار،
 وعلى نفس التردُّد بموجةِ الحنين.
قادرةٌ أنتِ على اللعبِ بضفائرِ الكلماتِ،
وعلى تركها حيناً دون تضفيرٍ  ودون ربطٍ ودون ازعاج؛
براحَتِهَا وسلاستها ؛لتأتى لكِ مُعلِنَةٍ شوقها لأصابعِ يديكِ
فى أن تُدلِّليها وتُدلِّكيها وتمنحيها شرفَ اللمسِ بأصابعكِ،
وشرفَ اللعبِ بها والعبثَ بأركانِها؛
لأنَّها مثل قلبى تماماً وَثِقَت بكِ،
فأنت قادرةٌ على اللعبِ بالسطورِ،
ووضع الحبر السرِّى ما بين السطور،
وقادرةٌ على المزجِ والزجِّ بكلِّ الثوراتِ فى هدوءِ كلمه،
وقادرةٌ على العصفِ والقصفِ بقلوبِ العاشقين بصمتِ كلمه،
وقادرةٌ قديرةٌ على الزجِّ بى غريقاً ببحرِ عشقكِ وحتى من دون كلمه،
وتبقين أنتِ نُقطة آخر السطرِ،
وأنتِ البدايةُ
 وأنتِ النهاية
أُحبُّكِ

-

د.عمرو الساهرى
2011