السبت، 17 سبتمبر، 2011

أخرُ ما يكتُبُهُ السطر

أخرُ ما يكتُبُهُ السْطر
*
*
*
*


*
يمكنكم سماع القصيدة من خلال هذا الرابط :
-

http://www.4shared.com/audio/sgWhxis6/amralsahery.html?

*


بعد سماعِ الصوتِ القادمِ من عينيكِ،
وبعد قلوعِ الوجعِ النابضِ في جنبيكِ،
وقبل بزوغِ الشمسِ بروحكِ أو بيديكِ،
وحين سطوعِ القُرب الناعسِ بعد الفجر،
وفور ضياعِ العطرِ الهامسِ ليلةِ قدر..
أذكرُ دوماً أنِّى نسيتُ بهذا الوقتِ،
بهذا الكيفِ،
بهذا العُمر..
أنِّى قُلتُ كُلَّ كلامي؛
عدتُ وزدت؛
لكن دوماً ينسى القلبُ بأن يتركها؛
فوق جبينك تشدو مثل غناء الشعر..
وفوق شفاهك ترقص دوماً كالصوفيُّ بحضرةِ ذِكر..
وفوق عيونِك تمشى زهواً،
 تغدو فرحاً،
تهبطُ فيكِ ،
تسكن عندك أعلى الصدر..
نسيتُ بأنِّي عِشٍتُ طويلاً أحفظها ،
وأُردِّدُ فيها عند الصبح وحين الفجر..
 وحين الشمس تصدِّع رأسي فور صلاة الظهر..
وحتى حين يهبُّ نسيمُ العصر..
وحين يغيمُ الليلُ علىَّ بمغربِ شوقي،
وحين يفيض السِحْرُ بروحِك بعد عِشاء الصبر..
نسيتُ أقولُ بأنِّي فيكِ لديكِ مُحبْ،
وأنَّ عيوني تبقى فيكِ تُغنِّى إليكِ بكلِّ الحُبْ،
وأنَّ الروحَ وكلَّ الجسمِ بكفِّ يديكِ وحتى القلب،
وكلَّ يقيني وكلَّ شكوكي كذا الأحلامُ وحتى الكأسُ وحتى النخب،
نسيتُ أقولُ بأنِّى فيكِ لديكِ مُحِب،
وأنِّى أُحِبْ،
أُحبُّ ، أحبُّ ، أحِبُّ ، أُحِبْ..
فحين سيأتي ذاك الصوتِ من العينين،
وحين سيُوجِعُ نبضُكِ قلبي في الجنبين،
وحين أشمُّ شواءَ الشمسِ على الكفين،
سأرمى عمري خلف ظنوني،
وأجري إليكِ  بِكُلِّ العُمر..
وأسكرُ فيكِ دون كئوسٍ،
دون كحولٍ ،دون الخمر..
وأشهد فيك شهادةَ خمسٍ،
شهادة صدقٍ،
أنِّى أحب..
فلا تعتقدي أن الحبَّ يليهِ الشعر..
ولا تعتقدي أن الحبَّ صديقُ الصبر..
إنَّ الحبَّ لهُ أحوال،
لهُ أبعادٌ، له أفعال،
حين يجيء الحبُّ حياتي،
تغيب الكلمة والألحان،
تتوه الدمعة بالأحداقِ،
ويبقى الصمتُ،
ويبقى الصمتْ.
أُحُّبكِ دوماً انقشها بظنون الصمت،
وأمنحها من بوحِ شعوري كُلَّ الوقت،
وأعرفُ أنِّى نسيتُ الصبح بأن  أحكيها إليكِ حياتي،
بأنِّى أُحِبْ.
أُحبُّ،
أُحبُّ،
أُحبُّ،
أُحِبْ.
فكوني دوماً مِنسأتي،
وكوني العودَ،
وكوني السندَ،
وكوني الظهر..
وكوني دوماً حاضنتي،
وارمي حُبِّي وسط جفونكِ وسط البحر..
لأرجع فيك إلى أحضانك حين يغيبُ ويفنى العمر..
وأبقى وحدي لا أرجو من ربى سواكِ،
يا عُمر العُمر..
ونشوة شكي ويقيني،
ونبع غرامي وحنيني،
يا أصل الحبِّ،
وبيت الشعر..
وكلَّ نقاطي وحروفي
وأول ما يهواه القلب
وأخر ما يكتبه السطر...

*
د / عمرو الساهرى
2011

ليست هناك تعليقات: